كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 6)
{كلا بل تكذبون بِالدّينِ (9) وَإِن عَلَيْكُم لحافظين (10) كراما كاتبين (11) يعلمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12) إِن الْأَبْرَار لفي نعيم (13) وَإِن الْفجار لفي جحيم} . بِالتَّخْفِيفِ أَي: فِي عدل بعضك بِبَعْض، فَكنت معتدل الْخلق مناسبها فَلَا تفَاوت فِيهَا.
قَوْله تَعَالَى: {كلا بل تكذبون بِالدّينِ} أَي: بِيَوْم الْقِيَامَة، وَقيل: بِالْحِسَابِ.
وَقَوله: {وَإِن عَلَيْكُم لحافظين كراما كاتبين} فِي بعض الْأَحَادِيث " أَن النَّبِي قَالَ: أكْرمُوا الْكِرَام الْكَاتِبين فَإِنَّهُم مَعكُمْ، إِلَّا عِنْد الْجَنَابَة والتبرز للْحَاجة ".
وَقد ورد عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى: {كرام بررة} أَنهم الْمَلَائِكَة، يكرموا أَن يَكُونُوا مَعَ ابْن آدم عِنْد خلوته بأَهْله، وَعند حَاجته.
وَقَوله: {كاتبين} هم الْمَلَائِكَة يَقْعُدُونَ عَن يَمِين الْإِنْسَان ويساره، فيكتبون مَا عَلَيْهِ وَله، وَقيل: وَاحِد عَن يَمِينه، وَوَاحِد عَن يسَاره، فَالَّذِي عَن يَمِينه يكْتب الْحَسَنَات، وَالَّذِي عَن يسَاره يكْتب السَّيِّئَات، وَقيل: إِن الَّذِي عَن يَمِينه أَمِين على الَّذِي على يسَاره لَا يكْتب إِلَّا بِإِذْنِهِ.
وَفِي الْخَبَر بِرِوَايَة أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي: " إِن العَبْد إِذا هم بحسنة يكْتب لَهُ الْملك حَسَنَة، فَإِذا عَملهَا كتب لَهُ عشر حَسَنَات، وَإِذا هم بسيئة لم تكْتب عَلَيْهِ شَيْئا، فَإِذا عَملهَا كتب سَيِّئَة ".
وَقَوله: {يعلمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} ظَاهر الْمَعْنى.
قَوْله تَعَالَى: {إِن الْأَبْرَار لفي نعيم} فِي الْخَبَر أَن النَّبِي قَالَ: " هم الَّذين بروا آبَاءَهُم وأبناءهم ".
وَظَاهر الْمَعْنى أَنهم المطيعون.
الصفحة 175