كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 6)
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
{إِذا السَّمَاء انشقت (1) وأذنت لِرَبِّهَا وحقت (2) وَإِذا الأَرْض مدت (3) } .
تَفْسِير سُورَة الكدح
وَهِي مَكِّيَّة، وَالله أعلم
قَوْله تَعَالَى: {إِذا السَّمَاء انشقت} هُوَ فِي معنى قَوْله: {إِذا السَّمَاء انفطرت} وَيُقَال: انشقت بالغمام، مثل قَوْله تَعَالَى: {وَيَوْم تشقق السَّمَاء بالغمام} وَقد ذكرنَا، وَقيل: انشقت لنزول الْمَلَائِكَة.
وَفِي تَفْسِير النقاش: انشقت لنزول الرب عز اسْمه، وَهُوَ بِلَا كَيفَ، وَقيل: (مزقت) .
وَعَن عَليّ - رَضِي الله عَنهُ - أَنه قَالَ: تَنْشَق السَّمَاء من المجرة، وَيُقَال: هِيَ بَاب السَّمَاء.
وَقَوله: {وأذنت لِرَبِّهَا وحقت} أَي: واستمعت لأمر رَبهَا، وَحقّ لَهَا أَن تستمع.
قَالَ الشَّاعِر:
(الْقلب تعلل بددن ... إِن همي فِي سَماع وَأذن)
وَقَالَ بَعضهم: صم إِذا سمعُوا خيرا ذكرت بِهِ، وَإِن ذكرت بِسوء عِنْدهم أذنوا، أَي: اسْتَمعُوا.
وَفِي الْخَبَر عَن النَّبِي: " مَا أذن الله بِشَيْء كَإِذْنِهِ لنَبِيّ يتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ ".
وَأما اسْتِمَاع السَّمَاء فَيجوز أَن يكون على الْحَقِيقَة، وَيجوز أَن يكون استماعها انقيادها لما تُؤمر بِهِ، وَالله أعلم.
وَقَوله: {وَإِذا الأَرْض مدت} أَي: مدت مد الْأَدِيم لَا يبْقى عَلَيْهَا جبل وَلَا شَيْء إِلَّا
الصفحة 186