كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 6)

{وينقلب إِلَى أَهله مَسْرُورا (9) وَأما من أُوتِيَ كِتَابه وَرَاء ظَهره (10) } . مَا ذَلِك الْحساب؟ قَالَت عَائِشَة: فَقلت ذكر الله فِي كِتَابه: {فَأَما من أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ فَسَوف يُحَاسب حسابا يسير} فَقَالَ رَسُول الله: من حُوسِبَ خصم، وَذَلِكَ الْمَمَر بَين يَدي الله تَعَالَى ".
وَذكر الْحَاكِم أَبُو عبد الله الْحَافِظ فِي الْمُسْتَدْرك على الصَّحِيحَيْنِ بِإِسْنَادِهِ عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي قَالَ: " ثَلَاث من كن فِيهِ حَاسبه الله حسابا يَسِيرا، وَأدْخلهُ الْجنَّة برحمته.
قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: قلت يَا رَسُول الله، لمن ذَلِك؟ قَالَ: " أَن تصل من قَطعك، وَتَعْفُو عَمَّن ظلمك، وَتُعْطِي من حَرمك ".
وَقَوله: {وينقلب إِلَى أَهله مَسْرُورا} أَي: فَرحا مُسْتَبْشِرًا، وَيجوز أَن يَنْقَلِب إِلَى أَهله من الْحور الْعين، وَيجوز أَن يكون الْمَعْنى يَنْقَلِب إِلَى أَهله الَّذين كَانُوا لَهُ فِي الدُّنْيَا، وَقيل: نزلت فِي أبي سَلمَة بن عبد الْأسد، وَكَانَ زوج أم سَلمَة، وَهُوَ أول من هَاجر إِلَى الْمَدِينَة.
وَقَوله: {وَأما من أُوتِيَ كِتَابه وَرَاء ظَهره} نزلت فِي الْأسود بن عبد الْأسد.
قَوْله تَعَالَى: {وَأما من أُوتِيَ كِتَابه وَرَاء ظَهره} قَالَ مُجَاهِد: يخلع يَده الْيُمْنَى، وَيجْعَل يَده الْيُسْرَى وَرَاء ظَهره، فَيُوضَع كِتَابه فِيهَا.
وَقَالَ الْكَلْبِيّ: تغل يَده الْيُمْنَى، وَيُوضَع كِتَابه فِي شِمَاله من وَرَاء ظَهره.
وروى أَبُو

الصفحة 189