كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 6)

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
{وَالسَّمَاء والطارق (1) وَمَا أَدْرَاك مَا الطارق (2) النَّجْم الثاقب (3) } .
تَفْسِير سُورَة الطارق

وَهِي مَكِّيَّة
قَوْله تَعَالَى: {وَالسَّمَاء والطارق} الطارق هَاهُنَا هُوَ النَّجْم، وَأما فِي لُغَة الْعَرَب فالطارق هُوَ كل مَا يطْرق لَيْلًا، وَقد قيل: هُوَ الَّذِي يطْرق لَيْلًا كَانَ أَو نَهَارا.
وَأما قَول الْقَائِل:
(نَحن بَنَات طَارق ... )
أَي: بَنَات النُّجُوم شرفا وعلوا.
وَقَالَ جرير:
(طرقتك صائدة الْقُلُوب وَلَيْسَ ذَا ... وَقت المقامة فارجعي بِسَلام)
وَقَوله: {وَمَا أَدْرَاك مَا الطارق} إِنَّمَا قَالَ ذَلِك؛ لِأَن الطارق يتَنَاوَل النَّجْم وَغَيره، فَذكر هَاهُنَا قَوْله: {وَمَا أَدْرَاك مَا الطارق} لِأَن الرَّسُول لم يدر أَي طَارق أَرَادَ.
وَقَوله: {النَّجْم الثاقب} قَالَ ابْن عَبَّاس: المضيء.
وَعَن مُجَاهِد: هُوَ المتوهج.
وَعَن بَعضهم: هُوَ المستدير.
وَعَن بَعضهم: الثاقب النَّجْم الَّذِي يثقب الشَّيَاطِين بالنَّار.
وَذكر الْفراء: أَنه زحل، وَهُوَ أكبر النُّجُوم.
وَقد حكى هَذَا القَوْل عَن عَليّ.
وَعَن بَعضهم: أَنه نجم خلقه الله فِي السَّمَاء السَّابِعَة، لم يخلق فِيهَا غَيره، يطْرق

الصفحة 202