كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 6)
{تسقى من عين آنِية (5) لَيْسَ لَهُم طَعَام إِلَّا من ضَرِيع (6) لَا يسمن وَلَا يُغني من جوع (7) وُجُوه يَوْمئِذٍ ناعمة (8) لسعيها راضية (9) فِي جنَّة عالية} ) .
قَالَ النَّابِغَة:
(ويخضب نحبة (غدرت) وهانت ... بأحمر من جَمِيع الْجوف آن)
وَفِي بعض التفاسير: أَنهم إِذا دنوا ذَلِك من وُجُوههم سلخت وُجُوههم، فَإِذا شربوا مِنْهَا قطعت أمعاءهم.
وَقَوله: {لَيْسَ لَهُم طَعَام إِلَّا من ضَرِيع} هُوَ شجر يُسمى بالحجاز: الشبرق، لَهُ شوك كثير، فَإِذا يبس يُسمى الضريع.
قَالَ ابْن قُتَيْبَة: الضريع شَيْء إِذا وَقعت عَلَيْهَا الْإِبِل فأكلته هَلَكت هزلا.
وَيُقَال: الضريع هُوَ الْحِجَارَة، وَهُوَ مَرْوِيّ عَن سعيد بن جُبَير وَغَيره، وَهُوَ قَول غَرِيب.
وَيُقَال: نبت فِيهِ سم.
وَفِي التَّفْسِير: أَن أهل النَّار سلط الله عَلَيْهِم الْجُوع حَتَّى يعدل بِمَا هم فِيهِ من الْعَذَاب، فَيَسْتَغِيثُونَ فَيُغَاثُونَ بالضريع، ثمَّ يستغيثون فَيُغَاثُونَ بِطَعَام [ذِي] غُصَّة، ثمَّ يذكرُونَ أَنهم كَانُوا فِي الدُّنْيَا يدْفَعُونَ الغصة بِالْمَاءِ، فَيَسْتَغِيثُونَ فيتركون ألف سنة يستسقون ثمَّ يسقون الْحَمِيم
وَقَوله: {لَا يسمن وَلَا يُغني من جوع} روى أَن الْمُشْركين قَالُوا: إِن إبلنا تسمن على الضريع، وَقد كذبُوا فِي ذَلِك، فَأنْزل الله تَعَالَى: {لَا يسمن وَلَا يُغني من جوع} .
قَوْله تَعَالَى: {وُجُوه يَوْمئِذٍ ناعمة} أَي: ذَات نعْمَة.
وَقَوله: {لسعيها راضية} أَي: مرضية.
وَقَوله: {فِي جنَّة عالية لَا تسمع فِيهَا لاغية} أَي: لَغوا فاعلة بِمَعْنى الْمصدر، وَهُوَ
الصفحة 213