كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 6)

( {10) لَا تسمع فِيهَا لاغية (11) فِيهَا عين جَارِيَة (12) فِيهَا سرر مَرْفُوعَة (13) وأكواب مَوْضُوعَة (14) ونمارق مصفوفة (15) وزرابي مبثوثة (16) أَفلا} .
فِي معنى قَوْله: {لَا تسمع فِيهَا لَغوا وَلَا تأثيما} .
وَقَوله: {فِيهَا عين جَارِيَة} قد قد بَينا من قبل.
وَقَوله: {فِيهَا سرر مَرْفُوعَة} أَي: مُرْتَفعَة عَن أَرض الْجنَّة.
وَيُقَال فِي التَّفْسِير: السرر مُرْتَفعَة، عَلَيْهَا فرش محشوة، كل فرش كجنبذ.
وَفِيه أَيْضا أَنَّهَا تتطامن لِلْمُؤمنِ، فَإِذا صعد عَلَيْهَا ارْتَفَعت.
وَقَوله: {وأكواب مَوْضُوعَة} قد بَينا معنى الأكواب، وَهِي الأباريق الَّتِي لَا خراطيم لَهَا.
وَقَوله: {ونمارق مصفوفة} أَي: وسائد صف بَعْضهَا إِلَى بعض، قَالَ الشَّاعِر:
(وَإِنَّا لنجري الكأس بَين شروبنا ... وَبَين أبي قَابُوس فَوق النمارق)
وَقَوله: {وزرابي مبثوثة} أَي: بسط، وَاحِدهَا زربية.
وَقَوله: {مبثوثة} مُتَفَرِّقَة، وَمعنى المتفرقة: أَنَّهَا قد فرقت فِي الْمجَالِس، وفرشت الْمجَالِس بهَا.
وَقَوله تَعَالَى: {أَفلا ينظرُونَ} فَإِن قيل: كَيفَ يَلِيق هَذَا بِالْأولِ؟ .
وَالْجَوَاب: أَن النَّبِي لما ذكر لَهُم مَا أوعده الله للْكفَّار ووعده للْمُؤْمِنين استبعدوا ذَلِك غَايَة الاستبعاد.
وَقَالُوا: لَا نفهم حَيَاة بعد الْمَوْت، وَلَا نَدْرِي وَعدا وَلَا وعيدا، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة، وَذكر لَهُم من الدَّلَائِل مَا هِيَ مجْرى أَبْصَارهم.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ - رَضِي الله عَنْهُم - ذكر الله تَعَالَى هَذِه الْأَرْبَع وَهِي الْإِبِل، وَالسَّمَاء، وَالْأَرْض، وَالْجِبَال، وخصها بِالذكر من بَين سَائِر الْأَشْيَاء؛ لِأَن الْأَعرَابِي إِذا ركب بعيره، وَخرج إِلَى الْبَريَّة،

الصفحة 214