كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 6)

{ألم نجْعَل لَهُ عينين (8) وَلِسَانًا وشفتين (9) وهديناه النجدين (10) } الْقِيَامَة، فَيُقَال لَهُ: مَاذَا عملت بِمَالك؟ فَيَقُول: أنفقت، وزكيت طلبا لرضاك، فَيَقُول: كذبت إِنَّمَا أنفقت وَأعْطيت، ليقال: فلَان سخي، وَقد قيل ذَلِك، فجروه إِلَى النَّار ".
وَالْخَبَر طَوِيل صَحِيح خرجه مُسلم.
وَمن الْمَعْرُوف أَن النَّبِي قَالَ: " لَا تَزُول قدما ابْن آدم يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يسْأَل عَن أَرْبَعَة: عَن عمره فِيمَا أفناه، وَعَن جسده فِيمَا أبلاه، وَعَن مَاله من أَيْن كَسبه وَأَيْنَ وَضعه ".
قَوْله تَعَالَى: {ألم نجْعَل لَهُ عينين} قَالَ أهل التَّفْسِير: ثمَّ إِن الله تَعَالَى ذكر نعمه عَلَيْهِ وعظيم قدرته، ليعرف أَن الله تَعَالَى قَادر على إِعَادَته يَوْم الْقِيَامَة خلقا جَدِيدا، وَأَنه مسئول عَمَّا يَفْعَله.
وَقَوله: {وَلِسَانًا وشفتين} ظَاهر الْمَعْنى.
وَقَوله: {وهديناه النجدين} قَالَ ابْن مَسْعُود: سَبِيل الْخَيْر وسبيل الشَّرّ.
وروى عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَن قَوْله: {وهديناه النجدين} أَي: الْيَدَيْنِ.
وَالْقَوْل الأول أشهر، وَهُوَ قَول أَكثر الْمُفَسّرين.
وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " إِنَّمَا هما نجدان، نجد خير، ونجد شَرّ، فَلَا تجْعَل نجد الشَّرّ أحب السَّبِيل من نجد الْخَيْر ".

الصفحة 228