كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 6)

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم {وَالشَّمْس وَضُحَاهَا (1) وَالْقَمَر إِذا تَلَاهَا (2) وَالنَّهَار إِذا جلالها (3) وَاللَّيْل إِذا يَغْشَاهَا (4) وَالسَّمَاء وَمَا بناها (5) وَالْأَرْض وَمَا طحاها (6) وَنَفس وَمَا} .
تَفْسِير سُورَة وَالشَّمْس

وَهِي مَكِّيَّة
قَوْله تَعَالَى: {وَالشَّمْس وَضُحَاهَا} أَي: وضوئها، وَقيل: هُوَ النَّهَار كُله.
وَقَوله: {وَالْقَمَر إِذا تَلَاهَا} أَي: تبعها، وَهُوَ قَول مُجَاهِد وَقَتَادَة وَعَامة الْمُفَسّرين، وَهُوَ مَرْوِيّ أَيْضا عَن ابْن عَبَّاس، وَمعنى تبعها: يَعْنِي أَن الشَّمْس إِذا غربت يَليهَا الْقَمَر فِي الضَّوْء، وَيُقَال: هُوَ فِي الْأَيَّام الْبيض إِذا غربت الشَّمْس طلع الْقَمَر، وَقيل: هُوَ فِي أول لَيْلَة من الشَّهْر، إِذا غربت الشَّمْس رئي الْهلَال، وعَلى الْجُمْلَة الْقَمَر أحد النيرين، وَهُوَ يَتْلُو الشَّمْس إِذا اسْتَدَارَ واستتمه فِي إضاءة الدُّنْيَا.
وَقَوله: {وَالنَّهَار إِذا جلاها} فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: جلا الظلمَة فكنى عَن الظلمَة من غير ذكرهَا، وَهُوَ كثير فِي كَلَام الْعَرَب، وَالْقَوْل الآخر: جلاها أَي: جلا الشَّمْس؛ لِأَن النَّهَار إِذا ارْتَفع أَضَاءَت الشَّمْس وانبسطت.
وَقَوله: {وَاللَّيْل إِذا يَغْشَاهَا} يَعْنِي: إِذا يغشى الشَّمْس أَي: يستر ضوءها.
وَقَوله: {وَالسَّمَاء وَمَا بناها} مَعْنَاهُ: وَمن بناها، وَقيل: وَالَّذِي بناها.
وَعَن ابْن الزبير أَنه سمع صَوت الرَّعْد فَقَالَ: سُبْحَانَ مَا سبحت لَهُ، أَي: الَّذِي سبحت لَهُ، وَيُقَال: وَمَا بناها أَي: وبنائها.
وَقَوله: {وَالْأَرْض وَمَا طحاها} أَي: وَمن بسطها، وَقيل: الأَرْض وطحوها أَي: وبسطها.
وَقَوله: {وَنَفس وَمَا سواهَا} أَي: وَمن سواهَا، وَقد بَينا معنى التَّسْمِيَة، وَقيل: هُوَ

الصفحة 232