كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 6)
{فدمدم عَلَيْهِم رَبهم بذنبهم فسواها (14) وَلَا يخَاف عقباها (15) } .
وَقَوله: {فدمدم عَلَيْهِم رَبهم بذنبهم} عَن ابْن الزبير: أَنه " فرمرم عَلَيْهِم رَبهم "، وَهُوَ معنى الْقِرَاءَة الْمَعْرُوفَة، وَيُقَال: دمدم أَي: غضب عَلَيْهِم رَبهم، يُقَال: فلَان يدمدم إِذا كَانَ يتَكَلَّم بغضب.
وَالْقَوْل الْمَعْرُوف أَن معنى قَوْله: {فدمدم عَلَيْهِم} أَي: أطبق عَلَيْهِم بِالْعَذَابِ يَعْنِي: عمهم وَلم يبْق مِنْهُم أحدا، وَيُقَال: الدمدمة هُوَ الْهَلَاك باستئصال.
وَقَوله: {بذنبهم فسواها} أَي: سواهُم بِالْأَرْضِ، فَلم يبْق مِنْهُم أحدا صَغِيرا وَلَا كَبِيرا.
وَيُقَال: سوى بَينهم بِالْعَذَابِ.
وَقَوله: {وَلَا يخَاف عقبيها} وَقُرِئَ: " فَلَا يخَاف عقباها " وَفِيه قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن الله تَعَالَى لَا يخَاف أَن يتبعهُ أحد بِمَا فعل، قَالَه الْحسن وَغَيره، وَالْقَوْل الثَّانِي: لم يخف عَاقِر النَّاقة عَاقِبَة فعله، وَالله أعلم.
الصفحة 235