كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 6)

{وَمَا يُغني عَنهُ مَاله إِذا تردى (11) إِن علينا للهدى (12) وَإِن لنا للآخرة وَالْأولَى (13) فأنذرتكم نَارا تلظى (14) لَا يصلاها إِلَى الأشقى (15) الَّذِي كذب وَتَوَلَّى} . بل اعْمَلُوا فَكل ميسر، أما من كَانَ من أهل السَّعَادَة فَإِنَّهُ ييسر لعمل السَّعَادَة، وَأما من كَانَ من أهل الشَّقَاء فَإِنَّهُ ييسر بِعَمَل الشَّقَاء، ثمَّ قَرَأَ: {فَأَما من أعْطى وَاتَّقَى وَصدق بِالْحُسْنَى فسنيسره لليسرى وَأما من بخل وَاسْتغْنى وَكذب بِالْحُسْنَى فسنيسره للعسرى} .
قَالَ رَضِي الله عَنهُ: أخبرنَا بذلك أَبُو عَليّ الشَّافِعِي بِمَكَّة، أخبرنَا أَبُو الْحسن بن فراس، أخبرنَا الديبلي أخبرنَا سعيد بن عبد الرَّحْمَن المَخْزُومِي، أخبرنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن مَنْصُور الحَدِيث.
قَوْله تَعَالَى: {وَمَا يُغني عَنهُ مَاله إِذا تردى} مَعْنَاهُ: إِذا هلك، يُقَال: تردى أَي: سقط فِي النَّار، وَهُوَ الْأَصَح؛ لِأَن التردي فِي اللُّغَة هُوَ السُّقُوط، يُقَال: تردى من مَكَان كَذَا أَي: سقط.
وَقَوله: {إِن علينا للهدى} قَالَ الزّجاج: علينا بَيَان الْحَلَال وَالْحرَام، وَالطَّاعَة وَالْمَعْصِيَة.
وَيُقَال: من سلك سَبِيل الْهدى، فعلينا هداه مثل قَوْله {وعَلى الله قصد السَّبِيل} أَي: بَيَان السَّبِيل لمن قصد.
وَقَوله: {وَإِن لنا للآخرة وَالْأولَى} أَي: ملك الْآخِرَة وَالْأولَى، وَقيل: ثَوَاب الْآخِرَة وَالْأولَى.
وَقَوله: {فأنذرتكم نَارا تلظى} أَي: تتلظى، وَمَعْنَاهُ: تتوهج.
وَقَوله: {لَا يصلاها إِلَّا الأشقى الَّذِي كذب وَتَوَلَّى} أَي: كذب بِاللَّه، وَأعْرض عَن طَاعَته.
وَفِي الْآيَة سُؤال للمرجئة والخوارج، فَإِن الله تَعَالَى قَالَ: {لَا يصلاها إِلَّا الأشقى} أَي: لَا يقاسي حرهَا، وَلَا يدخلهَا إِلَّا الأشقى الَّذِي كذب وَتَوَلَّى، فَدلَّ أَن

الصفحة 239