كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 6)

( {15) نَاصِيَة كَاذِبَة خاطئة (16) فَليدع نَادِيَةَ (17) سَنَدع الزَّبَانِيَة (18) كلا لَا تطعه واسجد واقترب (19) } مَعْنَاهُ: أَرَأَيْت الَّذِي ينْهَى عبدا إِذا صلى، كَيفَ يَأْمَن عَذَابي؟ وَقيل مَعْنَاهُ أمصيب هُوَ؟ يَعْنِي: لَيْسَ بمصيب، وَفِي قَول سِيبَوَيْهٍ مَعْنَاهُ: أَرَأَيْت من كَانَ هَذَا عمله، أَخْبرنِي عَن أمره فِي الْآخِرَة؟ وَهُوَ إِشَارَة إِلَى أَنه يصير إِلَى عُقُوبَة الله فِي الْآخِرَة.
قَول تَعَالَى: {أَرَأَيْت إِن كَانَ على الْهدى أَو أَمر بالتقوى} يَعْنِي: مُحَمَّدًا.
وَقَوله: {أَرَأَيْت إِن كذب وَتَوَلَّى} يَعْنِي: أَبَا جهل، وَالْمعْنَى: أَن من كذب وَتَوَلَّى وَنهى عبدا إِذا صلى، كَيفَ يكون كمن آمن بربه وَاتَّقَى وَصلى! .
وَقَوله: {ألم يعلم بِأَن الله يرى} هُوَ تهديد ووعيد.
قَوْله تَعَالَى: {كلا لَئِن لم ينْتَه لنسفعا بالناصية} أَي: لنجرن بناصيته إِلَى النَّار، وَقيل: لنسودن وَجهه، وَذكر الناصية ليدل على الْوَجْه، وَقيل: لنسمن مَوضِع الناصية بِالسَّوَادِ، فَاكْتفى بِهِ من سَائِر الْوَجْه.
وَفِي اللُّغَة: الأسفع: الثور الوحشي الَّذِي فِي خديه سَواد، وأنشدوا على القَوْل:
(قوم إِذا سمعُوا الصَّرِيخ رَأَيْتهمْ ... من بَين ملجم مهرَة أَو سافع)
أَرَادَ وَأخذ بناصيته.
وأنشدوا على القَوْل الثَّانِي:
(وَكنت (إِلَى) نفس الغوى نزت بِهِ ... سفعت على الْعرنِين مِنْهُ بميسم)
أَرَادَ وسمته على عرنينه.
وَقَوله: {نَاصِيَة كَاذِبَة خاطئة} أَي: نَاصِيَة صَاحبهَا كَاذِب خاطئ.
وَقَوله تَعَالَى: {فَليدع نَادِيَةَ} روى: " أَن أَبَا جهل لما أنكر على النَّبِي صلَاته،

الصفحة 258