كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 6)

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
{أَرَأَيْت الَّذِي يكذب بِالدّينِ (1) فَذَلِك الَّذِي يدع الْيَتِيم (2) وَلَا يحض على طَعَام الْمِسْكِين (3) فويل للمصلين (4) }
تَفْسِير سُورَة أَرَأَيْت

وَهِي مَكِّيَّة
وَقيل: إِنَّهَا مَدَنِيَّة، وَقيل: نصفهَا مَكِّيَّة، وَنِصْفهَا مَدَنِيَّة، فالنصف الأول إِلَى قَوْله {فويل للمصلين} مَكِّيَّة، وَالنّصف الْبَاقِي مَدَنِيَّة، وَالله أعلم.
قَوْله تَعَالَى: {أَرَأَيْت الَّذِي يكذب بِالدّينِ} أَي: بالجزاء، وَقيل: بِالْحِسَابِ، قَالَه مُجَاهِد، وَالْمعْنَى: أَرَأَيْت من يكذب بِالدّينِ أمخطئ هُوَ أم مُصِيب؟ يَعْنِي: أَنه مُخطئ فَلَا توافقه وَلَا تتبعه.
وَقَوله: {فَذَلِك الَّذِي يدع الْيَتِيم} وَورد فِي الحَدِيث أَن النَّبِي قَالَ: " من ضم يَتِيما من بَين الْمُسلمين إِلَى نَفسه، وَجَبت لَهُ الْجنَّة ".
وَقُرِئَ فِي الشاذ: " يَدعُ الْيَتِيم " أَي: يتْرك الْعَطف عَلَيْهِ وَالرَّحْمَة لَهُ.
وَقَوله تَعَالَى: {وَلَا يحض على طَعَام الْمِسْكِين} قيل: لَا يطعم بِنَفسِهِ، وَلَا يَأْمر بِهِ غَيره.
قَوْله تَعَالَى: {فويل للمصلين الَّذين هم عَن صلَاتهم ساهون} قَالَ قَتَادَة: غافلون.
وروى الْمُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: مضيعون للْوَقْت، وَهَذَا قَول مَعْرُوف، وَهُوَ وَارِد عَن جمَاعَة من التَّابِعين، وَذكروا أَن المُرَاد بالسهو هَاهُنَا هُوَ تَأْخِير الصَّلَاة عَن وَقتهَا، وَالْقَوْل الثَّالِث: وَهُوَ أَن الْآيَة وَردت فِي الْمُنَافِقين.
وَمعنى قَوْله: {الَّذين هم عَن صلَاتهم ساهون} يَعْنِي: أَنهم إِن صلوها لم يرجوا

الصفحة 288