كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 6)

{وَلم يكن لَهُ كفوا أحد (4) } .
وَقَالَ آخر:
(علوته بحسام ثمَّ قلت لَهُ ... خُذْهَا حذيف فَأَنت السَّيِّد الصَّمد)
وَالْقَوْل الثَّالِث: أَنه الَّذِي لَيْسَ لَهُ جَوف أَي لَا يَأْكُل، وَالْقَوْل الرَّابِع: أَن تَفْسِيره قَوْله: {لم يلد وَلم يُولد} وَقيل: إِنَّه الْبَاقِي الَّذِي لَا يفنى، وَقيل: إِنَّه الدَّائِم الَّذِي لَا يَزُول.
وَقَوله: {لم يلد وَلم يُولد} أَي: لَيْسَ لَهُ وَالِد وَلَا ولد.
وَقيل: إِنَّه نفي لقَوْل الْيَهُود وَالنَّصَارَى: عُزَيْر بن الله، والمسيح ابْن الله، وَنفي لقَوْل الْمُشْركين: إِن الْمَلَائِكَة بَنَات الله.
فَهَذَا كُله فِي قَوْله: {لم يلد} .
وَقَوله: {وَلم يُولد} فِيهِ نفي لقَوْل النَّصَارَى: إِن مَرْيَم - عَلَيْهَا السَّلَام - ولدت إِلَهًا، وَهُوَ الْمَسِيح.
وَقَوله: {وَلم يكن لَهُ كفوا أحد} أَي لم يكن أحد نظيرا لَهُ وَلَا شَبِيها، فَهُوَ على التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير كَمَا ذكرنَا، وَمعنى أحد فِي آخر السُّورَة غير معنى أحد فِي أول السُّورَة.

الصفحة 304