كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 6)

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
{قل أعوذ بِرَبّ الفلق (1) من شَرّ مَا خلق (2) وَمن شَرّ غَاسِق إِذا وَقب (3) } .
تَفْسِير سُورَة الفلق

وَهِي مَكِّيَّة
قَوْله تَعَالَى: {قل أعوذ بِرَبّ الفلق} فِيهِ أَقْوَال: أَحدهَا - وَهُوَ الْأَظْهر -: أَن الفلق هُوَ الصُّبْح، قَالَ الله تَعَالَى: {فالق الإصباح} ، وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه جَمِيع الْخلق، وَالْقَوْل الثَّالِث: أَنه بَيت فِي النَّار، إِذا فتح بَابه صَاح أهل جَهَنَّم من شدَّة حره، قَالَه كَعْب الحبر، وَالْقَوْل الرَّابِع: جب فِي جَهَنَّم، قَالَه مُجَاهِد.
وَقَوله: {من شَرّ مَا خلق} أَي: من شَرّ جَمِيع مَا خلق.
وَقَوله: {وَمن شَرّ غَاسِق إِذا وَقب} فِيهِ أَقْوَال أَيْضا: أَحدهَا: من شَرّ اللَّيْل إِذا أظلم، فالغاسق هُوَ اللَّيْل، قَالَه الْحسن وَمُجاهد وَعِكْرِمَة وَقَتَادَة، وَيُقَال: من شَرّ اللَّيْل إِذا أقبل.
يُقَال: وَقب: دخل، وَقيل: أقبل، وَمعنى الِاسْتِعَاذَة من اللَّيْل؛ (لِأَن) فِيهِ يكون تحرّك الهموم وهجوم كل ذِي شَرّ بِقصد، وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن قَوْله: {وَمن شَرّ غَاسِق إِذا وَقب} هُوَ الْقَمَر، وَفِيه خبر مَعْرُوف روى ابْن أبي ذِئْب، عَن الْحَارِث بن عبد الرَّحْمَن، عَن أبي سَلمَة، عَن عَائِشَة قَالَت: " أَخذ رَسُول الله بيَدي، وَأَشَارَ إِلَى الْقَمَر وَقَالَ: تعوذي بِاللَّه من شَرّ هَذَا، هُوَ الْغَاسِق إِذا وَقب ".
وَذكره أَبُو عِيسَى

الصفحة 305