كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 6)

{فاصبر صبرا جميلا (5) إِنَّهُم يرونه بَعيدا (6) ونراه قَرِيبا (7) يَوْم تكون السَّمَاء كَالْمهْلِ (8) وَتَكون الْجبَال كالعهن (9) وَلَا يسْأَل حميم حميما (10) يبصرونهم}
وَقَوله: إِن قَوْله: {ألف سنة} هُوَ مَسَافَة مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض صاعدا ونازلا.
وَقَوله: {خمسين ألف سنة} مَسَافَة مَا بَين الأَرْض إِلَى الْعَرْش صاعدا.
وَالله أعلم.
وَقَوله: {فاصبر صبرا جميلا} أَي: صبرا لَا جزع فِيهِ وَلَا شكوى.
وَعَن قيس بن الْحجَّاج فِي قَوْله: {فاصبر صبرا جميلا} قَالَ: هُوَ أَن يكون صَاحب الْمُصِيبَة فِي الْقَوْم وَلَا يدرى من هُوَ، وَإِنَّمَا أمره بِالصبرِ؛ لِأَن الْمُشْركين كَانُوا يؤذونه، فَأمره بِالصبرِ إِلَى أَن ينزل بهم عَذَابه.
وَقَوله: {إِنَّهُم يرونه بَعيدا} أَي: الْعَذَاب.
وَقَوله: {ونراه قَرِيبا} لكَونه ووقوعه لَا محَالة.
قَوْله تَعَالَى: {يَوْم تكون السَّمَاء كَالْمهْلِ} أَي: كدردى الزَّيْت، وَيُقَال: كَعَكرِ القطران.
وَعَن ابْن مَسْعُود قَالَ: هُوَ الْمُذَاب من جَوَاهِر الأَرْض مثل النّحاس والرصاص وَالْفِضَّة، فَالْكل مهل.
وَقَوله: {وَتَكون الْجبَال كالعهن} والعهن: الصُّوف الْمَصْبُوغ، وَشبهه بِهِ فِي ضعفه وَلينه.
وَقَوله: {وَلَا يسْأَل حميم حميما} أَي: لَا يسْأَل قريب عَن حَال قَرِيبه لشغله بِنَفسِهِ.
وَقُرِئَ: " وَلَا يسْأَل حميم حميما " أَي: لَا يسْأَل أحد أَيْن حميمك؟
وَقَوله: {يبصرونهم} أَي: يعرفونهم.
وَمَعْنَاهُ: يعرف بَعضهم بَعْضًا، وَلَا يسْأَله عَن حَاله لشغله بِنَفسِهِ.
وَقيل: يعرف بَعضهم بَعْضًا بالسمات والعلامات، فَإِن لأهل الْجنَّة سمات وعلامات، وَكَذَلِكَ لأهل النَّار.

الصفحة 46