كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 6)
{وَقد خَلقكُم أطوارا (14) ألم تروا كَيفَ خلق الله سبع سموات طباقا (15) وَجعل الْقَمَر}
قَالَ الشَّاعِر:
(إِذا لسعته النَّحْل لم يرج لسعها ... وخالفها فِي بَيت نوب (عوامل))
وَقَالَ آخر:
(إِذا أهل الْكَرَامَة أكرموني ... فَلَا أَرْجُو الهوان من اللئام) .
أَي: لَا أَخَاف.
وَقَوله: {وَقد خَلقكُم أطوارا} قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الطّور: الْحَال.
وَذكره ابْن الْأَنْبَارِي أَيْضا.
قَالَ الشَّاعِر:
(والمرء يخلق طورا بعد (أطوار)
)
وَمعنى الْحَالَات هَاهُنَا: أَنه خلقه نُطْفَة ثمَّ علقَة ثمَّ مُضْغَة ثمَّ عظما ولحمها إِلَى أَن أتم خلقه.
قَوْله تَعَالَى: {ألم تروا كَيفَ خلق الله سبع سموات طباقا} قد بَينا.
وَقَوله: {وَجعل الْقَمَر فِيهِنَّ نورا} فَإِن قَالَ قَائِل: الْقَمَر إِنَّمَا خلق فِي سَمَاء الدُّنْيَا، فَكيف قَالَ: {فِيهِنَّ نورا} ؟
وَالْجَوَاب من وُجُوه: أَحدهمَا: أَنه يجوز فِي لِسَان الْعَرَب أَن (يُقَال) : فِيهِنَّ نورا، وَإِن كَانَ فِي إحديهن، كَالرّجلِ يَقُول: توارى فلَان فِي دور فلَان، وَإِن كَانَ توارى فِي إحديها.
وَيَقُول الْقَائِل: وَنزلت على بني تَمِيم، وَإِن كَانَ نزل عِنْد بَعضهم.
الصفحة 57