كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 6)

{فَقَالُوا إِنَّا سمعنَا قُرْآنًا عجبا (1) يهدي إِلَى الرشد فَآمَنا بِهِ وَلنْ نشْرك بربنا أحدا (2) وَأَنه تَعَالَى جد رَبنَا}
وَقَوله تَعَالَى: {فَقَالُوا إِنَّا سمعنَا قُرْآنًا عجبا} أَي: عجبا فِي نظمه وتأليفه وَصِحَّة مَعْنَاهُ، وَلَا يَصح قَوْله: {إِنَّا سمعنَا} إِلَّا بِالْكَسْرِ.
قَوْله: {يهدي إِلَى الرشد} أَي: إِلَى الصَّوَاب وَطَرِيق الْحق.
وَقَوله تَعَالَى: {فَآمَنا بِهِ وَلنْ نشْرك بربنا أحدا} أَي: لَا نجْعَل أحدا من خلقه شَرِيكا لَهُ.
قَوْله تَعَالَى {وَأَنه تَعَالَى جد رَبنَا} قرئَ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح، فَمن قَرَأَ بِالْكَسْرِ فَهُوَ أَن الْجِنّ قَالُوا، وَمن قَرَأَ بِالْفَتْح فنصبه على معنى: آمنا وَأَنه تَعَالَى جد رَبنَا، فانتصب بِوُقُوع الْإِيمَان عَلَيْهِ، وَالْقِرَاءَة بِالْكَسْرِ أحسن الْقِرَاءَتَيْن.
وَقَوله تَعَالَى: {جد رَبنَا} أَي: عَظمَة رَبنَا، هَذَا قَول قَتَادَة وَغَيره.
وَالْجد: العظمة، وَهُوَ البخت أَيْضا، وَهُوَ أَب الْأَب.
وَفِي حَدِيث أنس: كَانَ الرجل منا إِذا قَرَأَ الْبَقَرَة وَآل عمرَان جد فِينَا، أَي: عظم [فِينَا] .
وَقَوله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام: " وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد " أَي: لَا ينفع ذَا البخت مِنْك بخته إِذا أردْت بِهِ سوءا أَو مَكْرُوها.
وَعَن الْحسن قَالَ: تَعَالَى جد رَبنَا أَي: غَنِي رَبنَا.
وَعَن إِبْرَاهِيم وَالسُّديّ قَالَا: جد رَبنَا أَي: أَمر رَبنَا.

الصفحة 64