كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 6)

{السَّمَاء منفطر بِهِ كَانَ وعده مَفْعُولا (18) إِن هَذِه تذكرة فَمن شَاءَ اتخذ إِلَى ربه سَبِيلا (19) إِن رَبك يعلم أَنَّك تقوم أدنى من ثُلثي اللَّيْل وَنصفه وَثلثه وَطَائِفَة من}
وَقَوله: {السَّمَاء منفطر بِهِ} قد ورد عَن كثير من السّلف أَن قَوْله: {منفطر بِهِ} أَي: بِاللَّه، وَهُوَ نزُول يَوْم الْقِيَامَة لفصل الْقَضَاء بِلَا كَيفَ.
وَقيل: السَّمَاء منفطر بِهِ أَي: فِيهِ، يَعْنِي أَن السَّمَاء منشقة فِي يَوْم الْقِيَامَة.
ذكره أَبُو جَعْفَر النّحاس، وَذكر أَنه أحسن الْمعَانِي.
وَقَوله: {كَانَ وعده مَفْعُولا} أَي: متحققا كَائِنا لَا محَالة.
قَوْله تَعَالَى: {إِن هَذِه تذكرة} أَي: السُّورَة تذكرة عِبْرَة عظة.
قَوْله: {فَمن شَاءَ اتخذ إِلَى ربه سَبِيلا} أَي: طَرِيقا ووجهة إِلَى الله تَعَالَى.
قَوْله تَعَالَى: {إِن رَبك يعلم أَنَّك تقوم أدنى من ثُلثي اللَّيْل وَنصفه} وَقُرِئَ: " وَنصفه " فَمن قَرَأَ بِفَتْح الْفَاء نَصبه على تَفْسِير الْأَدْنَى، وَمن قَرَأَ بِكَسْر الْفَاء، أَي: أدنى من نصفه.
وَقَوله: {وَثلثه} مَعْطُوف [على] النّصْف فِي الْقِرَاءَتَيْن.
وَقَوله: {وَطَائِفَة من الَّذين مَعَك} قد بَينا أَن النَّبِي وَأَصْحَابه قَامُوا حولا حَتَّى تورمت أَقْدَامهم.
وَفِي التَّفْسِير: أَنهم كَانُوا يقومُونَ جَمِيع اللَّيْل مَخَافَة أَن ينقصوا من الْمِقْدَار الْمَفْرُوض.
وَاخْتلف القَوْل فِي أَنه كَانَ الْقيام مَفْرُوضًا على النَّبِي وَجَمِيع أَصْحَابه أَو على النَّبِي وَحده؟
فَفِي أحد الْقَوْلَيْنِ: أَنه كَانَ مَفْرُوضًا عَلَيْهِ وعَلى جَمِيع أَصْحَابه.
وَفِي قَول آخر: كَانَ مَفْرُوضًا عَلَيْهِ وَحده [ذكره] أَبُو الْحسن الْمَاوَرْدِيّ، وَذكر أَيْضا قَوْلَيْنِ فِي أَنه هَل بَقِي عَلَيْهِ قيام اللَّيْل بعد النّسخ؟

الصفحة 83