كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 6)
{لواحة للبشر (29) عَلَيْهَا تِسْعَة عشر (30) وَمَا جعلنَا أَصْحَاب النَّار إِلَى مَلَائِكَة كالليل المظلم.
وَقيل: لواحة للبشر أَي: تحرق اللَّحْم حَتَّى تلوح الْعظم.
وَيُقَال مَعْنَاهُ: أَن بشرة أَجْسَادهم تلوح على النَّار، حكى هَذَا عَن مُجَاهِد.
وَقيل: لواحة للبشر، أَي: معطشة للبشر، قَالَ الشَّاعِر:
(سقتني على لوح من المَاء شربة ... سَقَاهَا بِهِ الله الربَاب والغواديا}
وَقَوله: {عَلَيْهَا تِسْعَة عشر} أَي: من الزَّبَانِيَة وخزنة النَّار.
وَفِي التَّفْسِير: أَن من منْكب أحدهم إِلَى الْمنْكب الآخر مسيرَة سنة، وَيَأْخُذ بكفه مثل عدد ربيعَة وَمُضر، وَيدْفَع فِي النَّار بدفعة وَاحِدَة سبعين ألفا.
وَقيل: تسعين ألفا، وأعينهم كالبرق الخاطف، وأسنانهم كصياص الْبَقر.
وَذكر الْكَلْبِيّ أَن لَهُم من الأعوان والجند مَا لَا يعلم عَددهمْ إِلَّا الله تَعَالَى.
وَقَوله تَعَالَى: {وَمَا جعلنَا أَصْحَاب النَّار إِلَى مَلَائِكَة} سَبَب نزُول هَذِه الْآيَة أَن النَّبِي لما أخبر بِعَدَد الزَّبَانِيَة، وَقَالَ أَبُو جهل: أرى مُحَمَّدًا يوعدكم بِتِسْعَة عشر وَأَنْتُم الدهم، أَفلا تقرنون مَعَهم ليعمد كل عشرَة مِنْكُم إِلَى وَاحِد فيدفعه.
وَقَالَ أَبُو الْأسد بن كلدة - وَكَانَ رجلا من بني جمح -: أَنا أتقدمكم على الصِّرَاط، فأدفع عشرَة بمنكبي الْأَيْمن، وَتِسْعَة بمنكبي الْأَيْسَر، ونمر إِلَى الْجنَّة.
وَقَالَ: كلدة بن أسيد: أَنا أكفيكم سَبْعَة عشر، فاكفوني أَنْتُم اثْنَيْنِ؛ فَأنْزل الله تَعَالَى: {وَمَا جعلنَا أَصْحَاب النَّار إِلَّا مَلَائِكَة} أَي: هَؤُلَاءِ التِّسْعَة عشر من الْمَلَائِكَة، وَكَيف تطيقونهم؟ وروى أَن الْمُسلمين لما سمعُوا مِنْهُم هَذَا قَالُوا: تقيسون الْمَلَائِكَة بالحدادين؟ أَي: (السجانين) .
الصفحة 95