كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 6)

وعند المعتزلة أنَّ النافذ في مملكة الله في الثقلين في الدنيا والآخرة هو مراد الشيطان دون مُراد الله إلاَّ ما لا خطر له.
بيانه: أن مراد الله بالجنة والناس في الدنيا أن يُطيعوه، وفي الآخرة أن يدخلوا الجنة، لكن الذي وافق مراد الله هم أهل الطاعة، وفي الآخرة هم أهل الجنة، وقد جاء في الحديث الصحيح " أنهم واحدٌ من الألف " (¬1) وهذا كلا شيء إلى الألف.
وقد تقدم تحقيق التشنيع على المعتزلة في هذا في أوائل مسألة الإرادة حيث ظنوا أنه انعكس على الله مراده في خلقه، وبيَّنَّا هناك العلم الضروري عقلاً وسمعاً أن علم الغيب يمنع من مثل ذلك مع عدم القدرة، كيف مع أتم القُدرة! وذكرنا هناك الاحتجاج بقول الله سبحانه: {وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} [الأعراف: 188]، وأنها تستلزم أيضاً أن من أراد به عالم الغيب الخير لم يقع في (¬2) السوء قطعاً، ومن تشنيعاتهم هنا
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (3348) و (4741) و (6530) و (7483)، ومسلم (222)، وأحمد 3/ 32 - 33، وابن جرير الطبري 17/ 112، والبيهقي " الأسماء والصفات " ص 219 من طرق عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري ولفظه: " يقول الله عز وجل: يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك والخيرُ في يديك، قال: أخرج بعث النار، قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألفٍ تسع مئة وتسعة وتسعين ... ".
وأخرجه أحمد 4/ 432، والترمذي (3168) و (3169)، والطبري 17/ 111، والحاكم 4/ 567 من حديث عِمران بن حصين، وفيه: " تسع مئة وتسعة وتسعون إلى النار، وواحد إلى الجنة ".
وأخرجه أبو يعلى (3122)، وابن حبان (7354)، والطبري 17/ 112، وابن أبي حاتم في " تفسيره " فيما ذكر الحافظ ابن كثير في " تفسيره " 3/ 214، والحاكم 1/ 29 و4/ 566 - 567 من حديث أنس.
(¬2) ساقطة من (أ).

الصفحة 101