كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 6)
والشياطين، والمسلمين، والكافرين، والعقول، والأهواء، والقلوب، والنفوس ليقوم سوق الجهاد، وإليه الإشارة بقوله: {والذين جَاهَدُوا فينا لَنَهْدِيَنَّهم سُبُلَنا} [العنكبوت: 69].
وروي في الحديث " رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر " (¬1) وهو معنى صحيح، والمراد من الجهاد ما يحصل به من تمحيص المؤمنين وخلوصهم، واتخاذ الشهداء منهم، ونصرهم، وشفاء صدورهم، وتمييزهم ممن يدعي مرتبتهم الشريفة ممن ليس منهم، وكل هذا منصوص، فلا نُطَوِّلُ بذكر الآيات فيه. وإنما الذي وهب الله سبحانه لي من الفهم هنا أمران:
أحدهما: أن مقام القرب والحبِّ والخُلَّة محفوفٌ بأعظم ما حُفَّت به الجنة
¬__________
= وأخرجه من حديث عبد الله بن سلام: سعيد بن منصور في " سننه " (2338)، وأحمد 5/ 451، وابن حبان (4595).
وأخرجه من حديث عبد الله بن حُبشي: أحمد 3/ 411 - 412، والنسائي 5/ 58، 8/ 94، والدارمي 2/ 331.
وأخرجه من حديث ماعز التميمي: أحمد 4/ 322، والطبراني في " الكبير " 20/ (809) و (810) و (811).
وأخرجه من حديث الشفاء بنت عبد الله: الطبراني 24/ (791).
(¬1) أخرجه البيهقي - صلى الله عليه وسلم - في " الزهد "، والخطيب في " تاريخه " 13/ 493 من حديث جابر قال: قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوم غزاة، فقال - صلى الله عليه وسلم -: " قدمتم خير مقدم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر "، قالوا: وما الجهاد الأكبر؟ قال: " مجاهده العبد هواه ". وضعَّف البيهقي إسناده.
قال النسائي فيما ذكره الحافظ المزِّي في " تهذيب الكمال " 2/ 144.
أخبرني صفوان بن عمرو قال: حدثنا محمد بن زياد أبو مسعود من أهل بيت المقدس، قال: سمعت إبراهيم بن أبي عبلة وهو يقول لمن جاء من الغزو: قدمتم من الجهاد الأصغر فما فعلتم في الجهاد الأكبر؟ قالوا: يا أبا إسماعيل، وما الجهاد الأكبر؟ قال: جهاد القلب.