كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 6)

الأسباب أولى، وإن كان قادراً على هداية الخلق بغير سبب من هذه الأسباب، ومن غير خلق هذه الشرور.
ويوضِّح ذلك أن الشرور مقتضياتٌ لخيرات، مثل حديث الحسن بن علي عليهما السلام المشهور في القُنوت، وفيه: " وقِني شر ما قضيت " (¬1)، فإنه يدل على أن القضاء ليس هو الشر بنفسه، وأنَّ الشر هو المقضي، وأنه يصح القضاء بالشر مع وقاية الشر.
ويعضده حديث " إنَّ الدُّعاء يرُدُّ القضاء، وإنهما يتعالجان إلى يوم القيامة " (¬2)، أي: يرد المقضي كما يُرَدُّ السهم بالترس، وأما القضاء نفسه، فإنه
¬__________
(¬1) تقدم تخريجه في 5/ 78.
(¬2) حديث حسن. أخرجه ابن عدي 3/ 1068، والحاكم 1/ 492، والخطيب في " تاريخه " 8/ 453، والبزار (2165)، والطبراني في " الأوسط " (2519) من طريق زكريا بن منظور شيخ من الأنصار، عن عطاف بن خالد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لا يغني حذر من قدرٍ، والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، وإن البلاء لينزل فيتلقاه الدعاء، فيعتلجانِ إلى يوم القيامة ". ولفظ البزار: " ... والدعاء ينفع ما لم ينزل القدر وإن الدعاء ليلقى البلاء ... " وصححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: زكريا مجمع على ضعفه.
وذكره الهيثمي في " المجمع " 7/ 209 و10/ 146 وقال: رواه الطبراني في " الأوسط "، والبزار، وفيه زكريا بن منظور وثقه أحمد بن صالح المصري، وضعَّفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات.
وأخرج البزار (2164) من طريق إبراهيم بن خثيم بن عراك بن مالك عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة مرفوعاً، وإبراهيم بن خثيم هذا قال الجوزجاني: اختُلِطَ بِأخَرَة، وقال النسائي: متروك.
وأخرج ابن ماجه (90) و (4022) والنسائي في " الكبرى " كما في " التحفة " 2/ 133، وابن أبي شيبة 10/ 441 - 442 وأحمد 5/ 277 و280 و282 والطحاوي في " المشكل " 4/ 169، والطبراني في " الكبير " (1442)، وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " 2/ 60، =

الصفحة 136