كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 6)

قديم سابق للدعاء.
وقد ذكرت في " الإجادة " وفي هذا الكتاب طرفاً صالحاً في الحكمة في خلق الشرور وتقديرها على قَدْرِ ما تحتمله عقول البشر من ذلك (¬1)، بل على قدر ما يحتمله عقلي وحدي، وأنا من أجهل البشر.
من ذلك: أن المحاسن لا تُعرف إلاَّ بأضدادها، فلا يعرف قدر العافية إلا بالألم، ولا قدر الراحة إلاَّ بالنصب، ولا قدر الغنى إلاَّ بالفقر، ولا قدرُ الآخرة إلاَّ بما تقدمها من الدنيا والبرزخ والموقف، ولا قدر نعمة الهداية إلاَّ بوجود أهل الضلالة، حتى قال بعض المعتزلة: إن حقيقة اللذة هي الخروج من مؤلمٍ،
¬__________
= والقضاعي في " مسند الشهاب " (831)، والبغوي (3418)، وابن حبان (872)، والحاكم 1/ 493 من طرق عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن أبي الجعد، عن ثوبان قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لا يرد القدر إلاَّ الدعاء، ولا يزيد في العمر إلاَّ البِرُّ، وإن الرجل ليُحْرَمُ الرزق بالذنب يصيبه ".
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال البوصيري في " مصباح الزجاجة " 1/ 61: سألت شيخنا أبا الفضل العراقي رحمه الله عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث حسن.
وأخرجه الترمذي (3548) والحاكم 1/ 493 من طريق يزيد بن هارون عن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي مليكة، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء.
وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلاَّ من حديث عبد الرحمن وهو ضعيف في الحديث ضعفه بعض أهل العلم من قبل حفظه.
وقال الذهبي: وعبد الرحمن واهٍ، وهو كما قال.
وأخرجه أحمد 5/ 234، والطبراني 20/ (201) من طريق إسماعيل بن عياش عن عبيد الله بن عبيد الرحمن بن أبي حسين، عن شهر بن حوشب، عن معاذ. قال الهيثمي في " المجمع " 10/ 146: رواه أحمد والطبراني وشهر بن حوشب لم يسمع من معاذ، ورواية إسماعيل عن أهل الحجاز ضعيفة. وسيأتي من حديث علي وسلمان الفارسي ص 402.
(¬1) " من ذلك " ساقط من (أ).

الصفحة 137