كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 6)
ولذلك استحالت اللذة على الرب سبحانه، وإلى ذلك الإشارة بنحو قوله تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} [البقرة: 257].
ومن هنا كان الرب سبحانه وتعالى غياث المستغيثين، وقد ورد نحو هذا المعنى في الحديث حيث ورد أن الله تعالى لما أخرج ذريه آدم على صورة الذر وأراهم آدم رأى فيهم المُعافى والمبتلى، فقال: يا ربِّ لو سَوَّيْتَ (¬1) بين ذريتي، فقال تعالى: إني أردت أن تُشكَرَ (¬2) نعمتي (¬3).
¬__________
(¬1) في (ش): لم لا سويت.
(¬2) في (ش): أردت شكر نعمتي.
(¬3) أخرج ابن أبي حاتم في " تفسيره " فيما نقل عنه ابن كثير في " تفسيره " 2/ 274 وفي " البداية والنهاية " 1/ 81 من طريق عبد الرحمن بن زيد أسلم، عن أبيه أنه حدث عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " إن الله لما خلق آدم مسح ظهره، فخرَّت منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، ونزع ضلعاً من أضلاعه فخلق منه حواء، ثم أخذ عليهم العهد: (ألست بربكم، قالوا: بلى) ثم اختلس كل نسمة من بني آدم بنوره في وجهه، وجعل فيه البلوى الذي كتب أنه يبتليه بها في الدنيا من الأسقام، ثم عرضهم على آدم فقال: يا آدم هؤلاء ذريتك، وإذا فيهم الأجذم والأبرص والأعمى وأنواع الأسقام فقال آدم: يا رب لم فعلت هذا بذريتى؟ قال: كي تشكر نعمتي ... ".
وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف.
وذكره السيوطي في " الدر المنثور " 3/ 601 وزاد نسبته إلى ابن منده وأبي الشيخ في العظمة، وابن عساكر.
وأخرجه الطبري (15363)، وعبد الله بن أحمد في زوائد " المسند " 5/ 135 واللالكائي في " أصول الاعتقاد " (991)، والحاكم 2/ 323 - 324 وصححه! من طريق الربيع بن أنس عن أبي العالية، عن أبي بن كعب من قوله. وفيه: " ورفع عليهم آدم ينظر إليهم فرأى الغني والفقير، وحسن الصورة ودون ذلك، فقال: ربِّ لولا سوَّيت بينهم؟ قال: فإني أحب أن أُشكَر ... ". =