كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 6)
أمر الخَضِرِ بقتل الغلام لمصلحة أبويه، كما قال تعالى: {وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا} [الكهف: 80].
ومن الأول -وهو منع بعض الخيرات لكونها مفاسد- قوله تعالى: {وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ} [الإسراء: 59].
قال الزمخشري (¬1): المراد بالآيات التي اقترحتها قريش [من قلب الصفا ذهباً، ومن إحياء الموتى وغير ذلك] (¬2) وعادةُ الله في الأمم (¬3) أنَّ من اقترح منهم آية، فأُجيب ثم لم يؤمن أن يُعَاجَلَ بعذاب الاستئصال. والمعنى أنها لو أُرسلت لكذبوا بها تكذيب أولئك. واستوجبوا العذاب المستأصل، وقد عزمنا أن نؤخر أمر من بعثت إليهم إلى يوم القيامة. انتهى بحروفه.
وهو تفسيرٌ صحيح مأثور، خرج الهيثمي في معناه ثلاثة أحاديث:
أحدها: عن جابر في تفسير سورة هود (¬4).
¬__________
(¬1) 2/ 454.
(¬2) ما بين حاصرتين زيادة من " الكشاف ".
(¬3) في (أ) و (ش): " أمم "، والمثبت من " الكشاف ".
(¬4) أخرجه أحمد 3/ 296، والبزار (1844)، والحاكم 2/ 320 و340 - 341، والطبري في " جامع البيان " (14817)، وابن حبان (6197) من طريقين عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الزبير، عن جابر قال: لما جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحجر قال: " لا تسألوا نبيكم الآيات، هؤلاء قوم صالح سألوا نبيهم آية، فكانت الناقة تَرِدُ عليهم من هذا الفجِّ، وتصدر من هذا الفجِّ، فيشربون من لبنها يوم ورودها مثل ما غبَّهم من مائهم فعقروها، فوُعدوا ثلاثة أيام، وكان وعد الله غير مكذوب، فأخذتهم الصيحة، فلم يبق تحت أديم السماء رجلٌ إلاَّ أهلكته، إلاَّ رجلٌ في الحرم منعه الحرم من عذاب الله " قالوا: يا رسول الله من هو؟ قال: " أبو رغال " أبو ثقيف. لفظ ابن حبان. وأبو الزبير لم يصرح بالتحديث.