كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 6)

فالجواب: أن السائل غفل عن النظر إلى جميع المخلوقات، ولم يذكر الا الجن والإنس، وقد قال الله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} [الأنعام: 38]، بل قال تعالى في الحجارة: {وإنَّ مِنْها لما يَهْبِطُ من خَشيةِ الله} [البقرة: 74]، ودخول حرف التأكيد، وتخصيص بعضها ينافي التأويل مع بطلان موجبه كما هو مقرَّرٌ في موضعه.
وإنما تأوَّلوا ذلك بأنه مجاز بمعناه (¬1) الحقيقي أن الله تعالى يُهْبِطُها بقدرته، ويُصَرِّفُها بمشيئته، وذلك يستلزم أنها تهبِطُ من خشية الحَجَّارين، بل من خشية المعاول والفُؤوس مجازاً، وهذا يُبطل ما سِيقَتْ له الآية من كون هذه الحجارة المخصوصة أرقَّ من قلوب أولئك، لأن قلوبهم مثل هذه الحجارة في هذا المعنى المجازي، فإخبار أحكم الحاكمين بما يرجع حاصله إلى مثل هذا المعنى المعلوم قبل الخبر بذلك بعيدٌ.
وقد صحَّ حنين الجذع لفقد الذكر، وضمُّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له حتى سكن، وتعليل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له بالضَّمِّ دليل وَجْده حقيقةً (¬2).
¬__________
(¬1) في (ش): فمعناه.
(¬2) أخرجه الشافعي 1/ 142 - 143، وعبد الرزاق (5254)، وابن أبي شيبة 11/ 485 - 486، وأحمد 3/ 293 و295 و300 و306 و324، والدارمي 1/ 16 - 17 و17 و366، والبخاري (918) و (3584) و (3585)، والنسائي 3/ 120، وابن ماجه (1417)، وابن حبان (6508)، وأبو نعيم في " دلائل النبوة " (303)، والبيهقي في " السنن " 3/ 195، وفي " الدلائل " 2/ 556 و560 و561 و562 و563، والبغوي (3724) من طرق عن جابر.
وأخرجه الدارمي 1/ 15، والبخاري (3583)، والترمذي (505)، وابن حبان (6506)، والبيهقي في " السنن " 3/ 196، وفي " الدلائل " 2/ 556 و557 و557 - 558 من حديث ابن عمر.
وأخرجه أحمد 3/ 226، والدارمي 1/ 19 و367، وابن ماجه (1415)، والترمذي =

الصفحة 152