كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 6)

فإذا نظرتَ إلى ذلك عرفت أنَّ الشر الذي هو معصية الله بالنظر إلى طاعته كالقَطْرةِ من البحر، وأن الخير في مملكة الرب تعالى هو المقصودُ بأنه قد وقع كما أراد العزيز القدير الذي إذا أراد شيئاً، فإنما يقول له: كُنْ فيكونُ، هذا مع ما في نجاة الواحدِ من ألفٍ من عظيم المَسَرَّة عنده، والنعمة عليه في ذلك والسرور به معلومة، وكَمْ بين ذلك وبين فرحته بالسلامة، ولا هالك ألبتة، بل لعله لا يجد للسلامة موقعاً خصوصاً.
وقد جاء في الحديث المُتَّفق على صحته " أن الهلاك من يأجوجَ ومأجوج، ومن لا حَظَّ له في الإسلام " (¬1) فلا يُنكر تمام نعيم الأولياء وتكميله بعذابٍ عدد التراب من أعدائهم المستحقِّين للانتقام منهم بما ظلموا المؤمنين، وكفروا بربِّ العالمين.
ولا فرق بين نفع ألف ولي بعذاب عدوٍّ لهم ظالم متعدٍّ عليهم مستحقٍّ
¬__________
(¬1) أخرجه أبو يعلى (3122)، والطبري في " جامع البيان " 17/ 112، وابن حبان (7354)، والحاكم 1/ 29 و566 - 567، وابن أبي حاتم فيما ذكر ابن كثير في " تفسيره " 3/ 214 من طرق عن معمر، عن قتادة، عن أنس بن مالك. وإسناده صحيح. ولفظه: " يقول الله جل وعلا لآدم: يا آدم قُم فابعث بعث النار من كل ألف تسع مئة وتسعة وتسعون، فكَبُرَ ذلك على المسلمين، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: سدِّدوا وقاربوا وأبشروا، فوالذي نفسي بيده ما أنتم في الناس إلاَّ كالشامة في جنب البعير، أو كالرِّقمة في ذراع الدابة، وإن معكم لخليقتين ما كانتا مع شيء قط إلاَّ كثَّرتاه يأجوح ومأجوج، ومن هلك من كفرة الجن ".
وأخرجه من حديث عمران بن حصين: الترمذي (3169)، والطبري في " جامع البيان " 17/ 111، والحاكم 4/ 567. ولفظه: " ... فوالذي نفس محمد بيده، إنكم لمع خليقتين ما كانتا مع شيء إلاَّ كثرتاه يأجوج ومأجوج، ومن مات من بني إبليس ".
وأخرجه البخاري (3348) و (4741) و (6530) و (7483)، ومسلم (222)، وأحمد 3/ 32 - 33، والطبري 17/ 112، والبيهقي في " الأسماء والصفات " ص 219 من حديث أبي سعيد الخدري، ولفظه: " أبشروا، فإن من يأجوج ومأجوج ألفاً ومنكم رجل ".

الصفحة 158