كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 6)
ما يمنع من الخوض فيما لا يُعلم من نحو قوله تعالى: {ولا تَقْفُ ما ليس لك به عِلْمٌ} [الإسراء: 36]، ويأتي الكلام على حكمة الله تعالى في تقدير الشرور، وفيه ذكر حكمته في ذلك، وأما الخوض فجملة ما عرفته في ذلك عشرة أحاديث.
الحديث الأول: ما خرجه الترمذي (¬1) من حديث أبي هريرة أنه قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ونحن نتنازع في القدر، فقال: " أبهذا أُمِرْتُم أم بهذا أُرسلت إليكم؟! إنما هلك من كان قبلكم حين تنازعوا في هذا الأمر، عزمت عليكم أن لا تنازعوا فيه ".
قال الترمذي: هذا حديثٌ غريب لا نعرفه إلاَّ من هذا الوجه من حديث صالح المُرِّيِّ، وله غرائب ينفرد بها، ولا يُتابَعُ عليها، وفي الباب عن عمر (¬2) وعائشة (¬3) وأنسٍ (¬4).
¬__________
(¬1) رقم (2133).
(¬2) بلفظ: " لا تجالسوا أهل القدر، ولا تفاتحوهم " أخرجه أحمد 1/ 30، وأبو داود (4710) و (4720)، واللالكائي (1124)، والحاكم 1/ 85. وفي سنده حكيم بن شريك الهذلي، وهو مجهول.
(¬3) أخرجه ابن ماجه (84) وأبو الحسن القطان في زياداته على ابن ماجه، والآجري في " الشريعة " ص 235 من طريق يحيى بن عثمان مولى أبي بكر، عن يحيى بن عبد الله بن أبي مليكة، عن أبيه أنه دخل على عائشة، فذكر لها شيئاً من القدر، فقالت: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " من تكلَّم في شيء من القَدَر، سُئِلَ عنه يوم القيامة، ومن لم يتكلم فيه، لم يُسأل عنه ".
وقال البوصيري في " مصباح الزجاجة " 1/ 58: هذا إسناد ضعيف لاتفاقهم على ضعف يحيى بن عثمان، قال ابن معين، والبخاري، وابن حبان: منكر الحديث. زاد ابنُ حبان: لا يجوز الاحتجاج به، ويحيى بن عبد الله بن أبي مليكة. قال ابنُ حبان: يعتبر حديثه إذا روى عنه غير يحيى بن عثمان.
(¬4) هو الحديث السابع.