كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 6)

قال الشاعر (¬1):
كِلا ثَقَلَيْنا طامع (¬2) بِغَنيمةٍ ... وَقَدْ قَدَرَ الرحمن ما هو قادر
انتهى كلام الجوهري.
وفي كتب الكلام أن القدر يكون بمعنى الكتابة، وأنشدوا فيه:
واعلم بأنَّ ذا الجلال قد قَدَرْ ... في الصُّحفِ الأولى التي كان سَطَرْ
أمرَكَ هذا فاجْتَنِبْ منه النَّتَرْ (¬3)
وهذا معنىً صحيحٌ تشهد له الأحاديث الصحاح كما يأتي.
وأما القضاء فقال الجوهري (¬4): هو الحكم، وقضى: حكم، ومنه قولُه تعالى: {وَقَضَى ربُّك ألاَّ تَعْبُدوا إلاَّ إيَّاهُ} [الإسراء: 23].
وقد يكونُ بمعنى الفراغ، تقول: قضيتُ حاجتي، وقد يكونُ بمعنى الأداء والإنهاء، تقول: قضيتُ دَيْني، ومنه قوله تعالى: {وَقَضَيْنا إلى بَني إسرائيل في الكِتاب} [الإسراء: 4]، وقوله: {وَقَضَيْنا إليه ذلك الأمرَ} [الحجر: 66] أي: أدَّيناه إليه وأبلغناه ذلك.
وقد يكون بمعنى الصنع والتقدير، وقال أبو ذُؤَيب:
¬__________
(¬1) هو إياس بن مالك بن عبد الله المُعَنَّى كما في " اللسان ".
(¬2) في الأصلين: " طالع "، والمثبت من الصحاح.
(¬3) الرجز غير منسوب في " الصحاح " 2/ 822، وهو للعجاج في " اللسان " و" تاج العروس " (نتر).
و" النَّتْر ": هو الضعف في الأمر والوَهْن.
(¬4) 6/ 2463.

الصفحة 189