كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 6)
وعَلَيْهما مَسْرُودَتانِ قَضَاهُما ... داود أو صنع السَّوابِغ تُبَّعُ (¬1)
ويقال: قضاه أي: صنعه وقدره، ومنه قوله يعالى: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سماواتٍ} [فصلت: 12].
ومنه القضاء والقدر ... إلى قوله: وقَضَّوا بينهم منايا بالتشديد، أي: أنفذوها (¬2).
وقال القاضي عياض في " المشارق " (¬3): قضى صلاته، أي: فرغ منها، ومنه: فلما قضينا مناسكنا، وقضى الله حَجَّنا ... ، إلى قوله: قال الأزهريُّ (¬4) قضى في اللغة يرجِعُ إلى انقطاع الشيء وتمامه والانفصال منه، يقال: قضى بمعنى حتم، ومنه: قضى أجلاً، أي: أتَمَّه وحَتَمه، ومنه: " فإن الله قضى على نفسه سمع الله لمن حمده "، أي: حتم ذلك وحكم بسابق قضائه بإجابة قائله.
ويأتي بمعنى الأمر: {وقَضَيْنا إليهِ ذلك الأمْرَ} [الحجر: 66].
وبمعنى الفصل في الحكم، ومنه: {يَقْضِي بينهم} [في آيات منها: يونس: 93] ومنه: قضى الحاكم، وقضى دينه، وكلُّ ما أُحْكِمَ عمله، فقد
¬__________
(¬1) هو من قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي، مطلعها:
أمِنَ المنون ورَيبها تتوجَّعُ ... والدهرُ ليسَ بمُعتبٍ من يجزعُ
والبيت في " جمهرة أشعار العرب " ص 26، و" ديوان الهذليين " 1/ 19، والمفصل " ص 117، و" المخصص " 13/ 34، و" إصلاح المنطق " ص 508، و" المفضليات " ص 428، و" معاني الشعر " ص 114، و" نظام الغريب " ص 98، و" اللسان " (قضى)، و" معجم مقاييس اللغة " 5/ 99، و" تهذيب اللغة " 2/ 38 و8/ 251 و9/ 212 - 213.
(¬2) في الأصلين: " أبعدوها "، والتصوبب من " الصحاح " و" اللسان ".
(¬3) ص 189 - 190.
(¬4) في " تهذيب اللغة " 9/ 211.
الصفحة 190