كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 6)
وبيانُ تعليل القدر بالحكمة في قوله: {ولِيَعْلَمَ} يدل على أن الإذن هنا الإرادة بدليل هذا التعليل، فإن الإذن لا يُعَلَّلُ، فدلَّ على أن الإذن ليس بمعنى العلم.
وقد بيَّنه الله عز وجل في قوله: {ثُمَّ صَرَفَكم عنهم لِيبتلِيَكُم} [آل عمران: 152]، ومثلها: {هُوَ الَّذي كَفَّ أيْدِيَهُمْ عنكُم وأيديَكُم عنهم} [الفتح: 24].
وفي " الضياء " ما يدلُّ على أن الإذن إذا كان من العلم كان بفتح الهمزة، وفتح الذال المعجمة (¬1)، ويُقَوِّيه: أن عادتهم التفريق بين المصادر التي أفعالها متماثلة مشتبهة.
وقوله: {وجعلناهُم أئمةً يَدْعُونَ إلى النَّار} [القصص: 41] وقوله: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا} [الأنعام: 123]، وقوله: {مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ} [الأنبياء: 6]، وقوله تعالى: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [البقرة: 221]، وقوله تعالى: {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ} [الأنعام: 34]، وقال: {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى} [الأنعام: 60]، وقال تعالى: {وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ} [النمل: 85]، وقال: {كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (200) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} [الشعراء: 200 - 201]، وقال: {فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (161) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (162) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ} [الصافات: 161 - 163]، وقال: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ} [الكافرون: 1 - 3] إلى آخر
¬__________
(¬1) ذكره نشوان بن سعيد الحميري في " شمس العلوم " 1/ 74، و" الضياء " المذكور هو " ضياء الحلوم المختصر من شمس العلوم " لولده محمد.
الصفحة 202