كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 6)
ووجه إدخال هذه الأحاديث في القدر ما فيها من ذكر علم الله بأعمال الأطفال، والاحتجاج بذلك على أنهم كما علم الله سبحانه، وأما معانيها، فسيأتي الكلام عليها (¬1) في الوهم التاسع والعشرين.
السادس والأربعون: عن الحسن بن علي رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علمه هذا الدعاء: " اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولَّني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شرَّ ما قضيت فإنك تقضي ولا يُقضى عليك، إنه لا يذِلُّ من واليت، ولا يَعِزُّ من عاديت، تباركت وتعاليت ".
رواه أهل السنن الأربعة، والحاكم في " المستدرك " (¬2)، ورواه الإمام الهادي في " الأحكام "، والسيد أبو طالب في " الأمالي ".
السابع والأربعون: عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: " واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيءٍ، لم ينفعوك إلاَّ بشيءٍ قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضُرُّوك، لم يضروك إلاَّ بشيءٍ قد كتبه الله عليك، رُفِعَت الأقلام، وجفَّت الصُّحُف ".
رواه النواوي في " الأربعين " (¬3).
¬__________
(¬1) في (أ): " عليهم "، وهو خطأ.
(¬2) أخرجه أبو داود (1425)، والترمذي (464)، والنسائي 3/ 248، وابن ماجه (1178)، والحاكم 3/ 172. وانظر تمام تخريجه في " صحيح ابن حبان " (945).
(¬3) وهو الحديث التاسع عشر منه. وأخرجه أحمد 1/ 293 و303 و307، والترمذي (2516) من طرق عن قيس بن الحجاج، عن حنش الصنعاني، عن ابن عباس. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
قال الحافظ ابن رجب في " جامع العلوم والحكم " 1/ 460 - 461 بتحقيقنا: وقد روي هذا الحديث عن ابن عباس من طرق كثيرة ... وأصح الطرق كلها حنش الصنعاني التي خرجها الترمذي، كذا قاله ابن منده وغيره.