كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 6)

والرابع والستون: عن الحسن أن الله أخرج أهل الجنة من صفحة (¬1) آدم اليمنى، وأهل النار من اليُسرى. خرَّجه ابن أبي الدنيا (¬2) عن خلف بن هشام بلفظ: " حدثنا "، قال: حدثنا الحكم، عن حوشب، عن (¬3) الحسن.
وروى عبد الرزاق عن مَعْمرٍ، عن قتادة، عن الحسن نحوه (¬4).
قلت: فهذه عشرة أحاديث تواردت على معنى واحدٍ فلا شكٍّ في صحته، وقوله فيها: " ولا أُبالي " ليس فيه التعذيب بغير ذنبٍ ولا حجة، ولهذا ذكر العمل في موافقته للقدر، وإنما هو مثل قوله تعالى: {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ ربِّي لَوْلا دُعَاؤُكُم} [الفرقان: 77] فأثبت عدم المبالاة على حال. ومثل قوله: {فَرِيقٌ في الجنة وفريقٌ في السعير} [الشورى: 7] ولم يستلزم إهمال الأعمال، وإنما خرجت هذه الأشياء مخرج التمدح بالقدرة التامة، كقوله تعالى: {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الفتح: 14].
¬__________
= يقول: " إنما هما قبضتان، فقبضة في النار، وقبضة في الجنة "، فلا أدري من أي القبضتين أكون.
وذكره الهيثمي في " المجمع " 7/ 187: رواه الطبراني وفيه البراء بن عبد الله الغنوي وهو ضعيف، والحسن لم يدرك معاذاً.
(¬1) في (أ): " صحفة "، وكتب فوقها: صفحة.
(¬2) في كتاب " الشكر لله عزَّ وجلَّ " (165)، وقد تقدم 322.
والحكم هو ابن سنان ضعيف، ورواه أحمد في " الزهد " ص 47 من قول بكر بن عبد الله المزني.
(¬3) تحرفت في الأصول إلى: " ابن "، والتصويب من " الشكر ".
(¬4) أخرجه عبد الرزاق في " المصنف " (20086) عن معمر، عن غير واحد، عن الحسن أنه كان يقول: الآجال، والأرزاق، والبلاءُ، والمصائب، والحسنات بقدر من الله، والسيئات من أنفسنا ومن الشيطان.

الصفحة 241