كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 6)
تفسيره من الغيب المحجوب، فقالوا: {آمَنَّا به كُلٌّ مِنْ عِندِ رَبِّنا} [آل عمران: 7].
فمدح الله اعترافهم بالعجز عن تأويل (¬1) ما لم يحيطوا به علماً، وسمى تركهم التعمُّق فيما لم يُكلِّفهم منه رسوخاً، وتقدم إسناده.
اعلم: أنه قد اشتد حِرص الخلق على ذلك وخوضهم فيه، وذلك لدقته وغموضه كما قيل:
أحَبُّ شيءٍ إلى الإنسان ما مُنِعَا (¬2).
واعلم أن الله سبحانه لو أراد إطلاعهم عليه، لنصَّ على ذلك، أو ساق أفهامهم إليه من غير نصَّ إليه على أسهل أمرٍ كما قيل:
إذا الله سَنَّى حَلَّ عَقْدٍ تَيَسَّرا (¬3)
¬__________
(¬1) في (أ) و (ف): تناول.
(¬2) هو للأحوص، وصدره:
وزادَهُ كَلَفاً في الحُبِّ أنْ مَنَعَتْ
ويُروى في عجزه: " وحبَّ شيئاً "، و" حبُّ شيءٍ ". فالأولى أصلها: " حَبُبَ " بضم الباء فأسكنت وأدغمت في الثانية، وقوله: " ما مُنع " في موضع رفع، ارتفع بحب، يقال: حبَّ زيدٌ إلينا، وحبَّ بزيدٍ إلينا. والأخرى أوردها النحويون شاهداً على أن " حب " أفعل تفضيل، حذفت همزته مثل خير وشر، إلاَّ أن الحذف فيهما هو الكثير، والحذف في " أحب " قليل.
انظر " ديوان الأحوص " ص 153، و" نوادر أبي زيد " ص 198، و" الأغاني " 4/ 299 و12/ 125، و" الزهرة " 1/ 236، و" التمثيل والمحاضرة " ص 209، و" عيون الأخبار " 2/ 3، و" العقد الفريد " 3/ 228، و" جمهرة الأمثال " 1/ 257، و" نهاية الأرب " 2/ 147، و" الأمثال والحكم " ص 129، و، اللسان " (حبب)، و" همع الهوامع " 2/ 166، و" الدرر اللوامع " 2/ 224، و" زهر الآداب " 2/ 57.
(¬3) عجز بيت صدره: =