كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 6)
فبيَّن الإذن وذكر الحكمة فيه بعلم تأويل الإذن بالعلم، لأن العلم لا يُعَلَّل، ولأن الإذن حين يكون بمعنى العلم يكون مفتوح الذال، ذكره في " الضياء " (¬1)، وهي عادتهم في التفريق بين المصادر دلالة على اختلاف المعاني.
وقال تعالى: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا} [الإسراء: 4 - 5] فالآية ظاهرة في إرادة الله تعالى لتسليط الكفار على بني إسرائيل في تفاسير المسلمين، ويؤيد ذلك قوله عز وجل: {ولو شاء الله لَسَلَّطَهُم عليكم} [النساء: 90] فكيف تُمَوِّهُ المعتزلة بأن من آمن بهذا فقد نسب إلى الله محبة الظلم والرضا به. وقد يكون لله تعالى في ذلك حكمٌ كثيرة غير ذلك.
من ذلك ما صح وتواتر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأل الله تعالى أن يرفع الاختلاف والسيف عن أُمته فمنعه ذلك (¬2).
¬__________
(¬1) ذكره نشوان بن سعيد الحميري في " شمس العلوم " 1/ 74، و" الضياء المذكور " هو " ضياء الحلوم المختصر من شمس العلوم " لولده محمد.
(¬2) أخرج ابن أبي شيبة 10/ 320، وأحمد 1/ 175، و181 - 182، ومسلم (2890)، والدورقي في " مسند سعد بن أبي وقاص " (39)، وعمر بن شبة في " تاريخ المدينة " 1/ 68، وأبو يعلى (734)، وابن حبان (7237)، والبيهقي في " دلائل النبوة " 6/ 526، والبغوي (4014) من طرق عن عثمان بن حكيم، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه. وفيه: " سألت ربي ثلاثا فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة، سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها، وسألته ألا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها ".
وأخرجه من حديث خباب بن الأرت: أحمد 5/ 108 - 109 و109، والترمذي (2175)، والنسائي 3/ 216 - 217، وفي " الكبرى " كما في " التحفة " 3/ 115 - 116، وابن حبان (7236)، والطبراني (3621) و (3623) و (3624) و (3625) و (3626)، والمزي في =