كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 6)

ومذهب المعتزلة غير منصوص، ولا هو الظاهر في جميع ما يتعلقون به في هذه المسألة من الشُّبَه السمعية، ومتى قدرنا أنه يُقَدَّرعلى أهل السنة تأويل شيء من ذلك بما ذكرناه، فلهم أن يَعْدِلُوا إلى تأويل الآيات بأنها وإن وردت عامة، فإنها في المعنى خاصة بأهل الإيمان، وتخصيص العموم كثيرٌ قريب غير متعسّف، ويجور بالدليل الظني من الحديث إجماعاً، وأجازته الأئمة الأربعة، والجماهير بالقياس الظني في العمليات، والتخصيص لكتاب الله بخبرٍ واحد كلمة إجماع بين المسلمين، فكيف بالأمور العقلية الجلية، والنصوص الصحاح، والأخبار المتواترة " أن كُلاًّ مُيَسَّرٌ لما خُلِقَ له " (¬1)، وأن إرادة الله تعالى
¬__________
(¬1) أخرجه من حديث عمران بن حصين: الطيالسي (742)، وأحمد 4/ 431، والبخاري في " صحيحه " (6596) و (7551) وفي " خلق أفعال العباد " ص 53، ومسلم (2649) وأبو داود (4709)، وعبد الله بن أحمد في " السنة " (691)، وابن حبان (333)، والآجري في " الشريعة " ص 174، والطبراني 18/ (266) و (267) و (269) و (270) و (272) و (273) و (274)، وأبو نعيم في " الحلية " 6/ 294، والبيهقي في " الاعتقاد " ص 94 و95. ولفظه: قيل: يا رسول الله، أَعُلِمَ أهل الجنة من أهل النار؟ قال: " نعم ". قيل: ففيم يعمل العاملون؟ قال: " كُلٌّ مُيَسَّرٌ لما خُلِقَ له ".
وأخرجه من حديث علي: البخاري (1362) و (4945) و (4946) و (4947) و (4948) و (4949) و (6217) و (6605) و (7552)، ومسلم (2647) (7)، وأبو داود (4694)، والترمذي (2136) و (3344)، وابن ماجه (78)، والنسائي في " التفسير " من " الكبري " كما في " التحفة " 7/ 399، وأحمد 1/ 82 و129 و132 و140 وعبد الرزاق في " المصنف " (20074)، والآجري في " الشريعة " ص 171 - 172، وابن حبان (34) و (35)، وأبو يعلى (375) و (582)، والطبري 30/ 223 والبغوي في " شرح السنة " (72). ولفظه عند مسلم: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم جالساً وفي يده عودٌ يَنْكُتُ به، فرفع رأسه، فقال: ما منكم من نفسٍ إلاَّ وقد عُلِمَ منزلها من الجنة والنار، قالوا: يا رسول الله فَلِمَ نعمل؟ أفلا نتَّكِلُ؟ قال: " لا، اعملوا، فكلٌّ ميسَّر لما خلق له "، ثم قرأ: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ... } إلى قوله: {فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى}. =

الصفحة 96