كتاب الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب (اسم الجزء: 6)

..........
__________
= من زعم أن هذا كذلك إنما استند إلى وقوعه في بعض الأصول هكذا "عداء" فحمله على ما كان يستحضره مما هو بهذه الصورة "عداء" كالعداء بن خالد وغيره. وفي لسان العرب "ع د و" وبنو عدّى "يعني بوزن إلّى كما في القاموس" حي من بني مزينة، النسب إليه عداوي، نادر، قال:
عداوية هيهات منك محلها ... إذا ما هي احتلت بقدس وآرة"
قال المعلمي: قدس وآرة من منازل مزينة كما في معجم البلدان. وفي اللسان بعدما مر "وبنو عداء: قبيلة عن ابن الأعرابي وأنشد:
ألم تر أننا وبني عداء ... توارثنا من الآباء داء
وهم غير بني عدي من مزينة" وفي التعليق "قوله: وبنو عداء ... إلخ, ضبط في المحكم بكسر العين وتخفيف الدال والمد في الموضعين. وفي القاموس: وبنو عداء مضبوطًا بفتح العين والتشديد والمد" قال المعلمي: والبيت يرد التشديد كما لا يخفى. ثم قد يقال: قولهم: إن الذي في مزينة بالقصر لم يذكروا عليه شاهدًا والشاهد الذي ذكروه يشهد للمد، فليس نادرًا بل هو قياس فإن النسبة إلى "كساء" ونحوه فيها وجهان "كساوي" و"كسائي" ولعل مستندهم في دعوى أنه مقصور أنهم سمعوه في شعر كذلك. وإذن فإنا نقول: قصره ذاك الشاعر ضرورة وهذا أولى من دعوى أن حسان مد المقصور ضرورة, فإن النحاة البصريين لا يجيزون مد المقصور ألبتة وهو عندهم لحن، ومن أجازه لم يأت بحجة واضحة بل أتى بشواهد أجيب عنها بأجوبة ناهضة وعلى فرض جوازه في الجملة فهو قليل جدا, فأما قصر الممدود فجائز إجماعًا كثير, ويقال على هذا: لعل ما في قول الشاعر: "ألم تر أننا وبني عداء" إنما أراد به هؤلاء من مزينة ومن زعم أنهم غيرهم لعله إنما بنى على ما استقر عنده أن الذي في مزينة مقصور وقد عرفت ما فيه. وقد يقال: إن في مزينة بهذا الاسم المختلف فيه رجلين أحدهما هذا، والآخر جده الأعلى كما يأتي, فلماذا لا يجوز أن يكون أحدهما مقصورًا والآخر ممدودًا؟ وعلى كل حال فالذي عناه حسان ممدود، وفحوى القصة تقتضي ذلك وإيضاح ذلك =

الصفحة 161