كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية (اسم الجزء: 6)

أحرز الرهن في غير بيته فتلف وقد كان المرتهن قبل ذلك يستعمله أحيانا، فهل يضمنه؟
فأجاب: الرهن أمانة في يد المرتهن، يضمنه بتعديه أو تفريطه ; قال في الإقناع: فإن انتفع به بغير إذن الراهن، فعليه أجرته، وإن تلف ضمنه للتعدي، انتهى.
قلت: ويؤخذ من صريح كلامهم، في باب الرهن والوديعة: أنه إذا أخرجه عن يده لغير مالكه، يقوم مقامه بلا عذر ضمنه، فعليه: يكون جعله في غير بيته، بغير إذن الراهن تفريطا، يوجب الضمان، والله أعلم.
باب الضمان
سئل بعضهم: عن ضمان المجهول، كمن ضمن على إنسان دينا لا يعلم قدره، ثم علم ذلك؟
فأجاب: الصحيح في هذه المسألة صحة ذلك، وهو قول أبي حنيفة وأحمد، وهو اختيار الشيخ وابن القيم، لقول الله تعالى {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} [سورة يوسف آية: 72] وحمل البعير غير معلوم، بل يختلف باختلاف المحمول عليه، ولعموم قوله عليه السلام " الزعيم غارم " 1 ولأنه التزام حق في الذمة من غير معاوضة، فصح في المجهول كالنذر ; وقال الثوري والليث، وابن أبي ليلى والشافعي،
__________
1 الترمذي: البيوع (1265) , وأبو داود: البيوع (3565) , وأحمد (5/267)

الصفحة 253