لا فى أيام المماليك فحسب، بل أيضا فى أيام العثمانيين، وممن يظنّ تشيعه حينئذ درويش (¬1) الطالوى المتوفى سنة 1014 وحسين (¬2) بن عبد الصمد العاملى وهو أبو بهاء الدين العاملى أكبر شعراء الإمامية حينئذ، وسنترجم له عما قليل.
كشاجم (¬3)
هو أبو الفتح محمود بن محمد بن الحسين بن السندى بن شاهك اشتهر بلقبه كشاجم، وضبطه صاحب القاموس بضم الكاف، وفى تاج العروس شرح القاموس وشرح درة الغواص للشهاب الخفاجى أنه بفتحها، وقيل إن هذا اللقب مركب من أوائل كلمات تدل على صناعاته، فالكاف من كاتب والشين من شاعر والألف من أديب والجيم من جميل والميم من منجم أو من مغن، وفى ذيل زهر الآداب: «أنه كان مغنيا وله فى الغناء كتاب مليح».
وكان جده السّندى من حرس الرشيد ويقول ابن خلكان فى ترجمته لموسى الكاظم الإمام عند الشيعة الإمامية: «وكان الموكّل به فى مدة حبسه السندى بن شاهك» وربما تلقّن عنه حينئذ عقيدة الإمامية، وبقيت العقيدة منذ هذا التاريخ فى بيته. وأصبح السندى بعد وفاة الرشيد من كبار حاشية الأمين، ويقال إنه ولاه الشام، وربما توفى بها، وبقيت أسرته بعده فيها إذ يسلك حفيده كشاجم فى شعراء الشام، وكان يسكن فى شبيبته بلدة الرّملة بفلسطين. ونظن ظنا أنه ولد لأبيه حوالى سنة 290 للهجرة. ويبارح الرملة والشام جميعا فى سن مبكرة إلى الموصل حيث التحق بخدمة أبى الهيجاء عبد الله بن حمدان والد سيف الدولة، وكان قد ولى الموصل مرارا بين عامى 293 و 317 وبها انعقدت بين الشاعر وبين الشعراء هناك صلات مودة وخاصة بينه وبين الخالديين. وينزل عند سيف الدولة الحمدانى أمير حلب، ويقال إنه كان يشرف على إعداد طعامه أو على مكتبته. ويبدو أنه لم يمكث عنده طويلا. ونزل مصر وأقام بها فترة، وأرسل حينئذ إلى جعفر بن على أمير الزاب قصيدة فى مديحه أثابه عليها بألف دينار كما يقول ابن شرف
¬_________
(¬1) ريحانة الألبا 1/ 63 وما بعدها
(¬2) أعيان الشيعة 26/ 226 وروضات الجنات 2/ 25
(¬3) انظر فى كشاجم وشعره شذرات الذهب لابن العماد 3/ 37 وحسن المحاضرة للسيوطى 1/ 560 والمنتخل للثعالبى ص 352 وأعلام الكلام لابن شرف القيروانى وذيل زهر الآداب ص 107 وذكر له الشريشى فى شرحه لمقامات الحريرى طائفة كبيرة من شعره، وديوانه مطبوع ببيروت، وراجع فى السندى جده ترجمة موسى الكاظم فى ابن خلكان والحيوان للجاحظ 5/ 393 والتنبيه والإشراف للمسعودى (طبعة الصاوى) ص 302 وطبعة أوربا ص 349