كتاب تاريخ الأدب العربي لشوقي ضيف (اسم الجزء: 6)

بهاء الدين (¬1) العاملى
هو محمد بن حسين بن عبد الصمد العاملى، كان أبوه من فقهاء المذهب الإمامى الشيعى يتنقل فى بلدان الشام ولبنان، ثم رحل إلى إيران فتنقل بين بلدانها وأوغل فيها حتى هراة فى أفغانستان. واستقر به المقام فى «البحرين» حيث توفى بها سنة 984 وقد ولد له ابنه بهاء الدين فى بعلبك سنة 953 وصحبه معه إلى إيران، وحبّبت إليه الرحلة مثل أبيه، فجاب البلاد الإيرانية والعربية. وزار مصر وبها ألف كتابه «الكشكول» المنشور فى مجلدين كبيرين، وهو موسوعة أدبية عرض فيها بهاء الدين معارفه أو قل بعض معارفه فى الحديث النبوى والدراسات الدينية واللغوية والصوفية والاعتزالية والفلسفية والهندسية والفلكية سوى ما فيه من أشعار كثيرة تدل على ذوق جيد. وعلى غراره كتابه «المخلاة». وبعد ثلاثين سنة من رحلاته فى البلاد الإيرانية والعربية ألقى عصا تسياره فى أصفهان، وقرّبه سلطانها شاه عباس وأكثر من إغداقه عليه، وولاه مشيخة العلماء الإمامية فى أصفهان حتى وفاته سنة 1031 للهجرة. وفى أثناء إقامته بمصر انعقدت صداقة بينه وبين محمد بن الحسن البكرى وبالمثل انعقدت صداقة بينه وبين الحسن البورينى فى دمشق.
وقد هيأته إمامية أبيه ونشأته فى إيران مركز المذهب الإمامى إلى أن يصبح فقيها إماميا كبيرا، وإلى أن يؤلف كتبا فى الحجاج للمذهب بالعربية والفارسية، وله مؤلفات كثيرة فى التفسير وفى الأصول وفى الفقه وفى العربية وفى الفلك، وكان شاعرا مبدعا.
ويقول الشهاب الخفاجى: «شعره باللسانين العربى والفارسى مهذب محرر، وبالفارسية أحسن وأكثر» وأنشد له الحقاجى فى الريحانة وابن معصوم فى سلافة العصر والمحبى فى نفحة الريحانة وخلاصة الأثر أشعارا كثيرة تتناول أغراضا مختلفة: غزلا وخمرا ومديحا ورثاء، وأنشد له مترجموه رباعيات متعددة. وهو فى شعره ليس إماميا فحسب، بل هو إمامى غال. وكان الامامية يعتقدون أن إمامهم الثانى عشر محمدا المهدى المنتظر لم يمت حوالى سنة 268 وإنما اختفى وسيعود، ويسمونه إمام (¬2) الوقت وقائم الزمان، ويؤمنون أن بعض الصفوة من علمائهم على
¬_________
(¬1) انظر فى بهاء الدين العاملى وشعره سلافة العصر لابن معصوم ص 289 وريحانة لألبا للخفاجى 1/ 207 ونفحة الريحانة 2/ 291 وكتابه الكشكول (طبعة الحلبى) 1/ 176، 197 وفى مواضع متفرقة وخلاصة الأثر 3/ 440 وروضات الجنات 532 والذريعة 2/ 29، 6/ 240
(¬2) راجع فى إمام الوقت عند الإمامية الاثنى عشرية العقيدة والشريعة فى الإسلام لجولد تسيهر (طبع القاهرة) ص 197، 344 وما بعدها

الصفحة 196