كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 6)
أنبأنا خالد الحذاء عن أبي عثمان النهدي: "أنَّ ساحراً كان يلعب عند الوليد ابن عقبة، فكان يأخذ سيفه فيذبح نفسه، ولا يضره، فقام جندب إِلى السيف فأخذه فضرب عنقه، ثم قرأ: {أَفتأْتُونَ السِّحْرَ وأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ} " (¬1).
وهذا إِسناد صحيح موقوف، صرح فيه هشيم بالتحديث.
وله طريق أخرى عند البيهقي عن ابن وهب: أخبرني ابن لهيعة عن أبي الأسود: "أنَّ الوليد بن عقبة كان بالعراق يلعب بين يديه ساحر، وكان يضرب رأس الرجُل، ثمّ يصيح به، فيقوم خارجاً، فيرتدّ إِليه رأسه.
فقال الناس: سبحان الله، يحيي الموتى! ورآه رجُل من صالح المهاجرين، فنظر إِليه.
فلمَّا كان من الغد، اشتمل على سيفه فذهب يلعب لعبه ذلك، فاخترط الرجُل سيفه فضرب عنقه، فقال: إِن كان صادقاً فليحيي نفسه!
وأمر به الوليد ديناراً صاحب السجن -وكان رجلاً صالحاً- فسجنه، فأعجبه نحو الرجُل، فقال: أتستطيع أن تهرب؟ قال: نعم، قال: فاخرج لا يسألني الله عنك أبداً".
قلت (¬2): وهذا إِسناد صحيح إِن كان أبو الأسود أدرك القصَّة فإِنَّه تابعي صغير، واسمه محمد بن عبد الرحمن بن نوفل يتيم عروة.
¬__________
(¬1) أخرجه الدارقطني وعنه البيهقي وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (4/ 19/ 1 و2) والسياق له من طرق عن هشيم به.
(¬2) الكلام لشيخنا -رحمه الله-.