كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 6)

وعن عبد الله بن يزيد الخطمي قال: كَتَب إِلينا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: "أمّا بعد: فاطبخوا شرابكم، حتى يذهب منه نصيب الشيطان، فإِنّ له اثنين ولكم واحد" (¬1).
والحاصل أن الشراب الذي لم يتخمّر بالمُكث أو الطبخ أو أي وسيلة أخرى جاز، وإِلا فلا.

الخمر إِذا تخلّلت:
عن أنس بن مالك أن أبا طلحة سأل النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن أيتامٍ ورثوا خمراً، قال: "أهرقها" قال: أفلا أجعلها خلاً؟ قال: "لا" (¬2).
وهذا دليلٌ على عدم جواز تخليل الخمر؛ لأنه لا يجوز حمْلها أصلاً، ولا يجوز التعاوُن فيها في أيِّ صورة من الصور.
وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لعن الله الخمر وشاربها، وساقيها، وبائعها ومبتاعها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إِليه" (¬3).

أمّا إِذا تخلّلت من ذاتها فلا بأس.
وقال الإِمام ابن حزم -رحمه الله- في "المحلّى" (8/ 281): "وإذا بطلت
¬__________
(¬1) أخرجه النسائي "صحيح سنن النسائي" (5275)، وانظر "الإِرواء" (2387).
(¬2) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (3122)، وغيره، وهو في مسلم (1983) مختصراً.
(¬3) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (3121)، وابن ماجه "صحيح سنن ابن
ماجه" (2725)، وانظر "الإِرواء" (5/ 365) تحت الحديث: (1529).

الصفحة 22