كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 6)
فسألهم فأجمعوا على أن يضرب ثمانين.
قال: وقال عليّ: إِنّ الرجل إِذا شرب افترى فأرى أن يجعله كحد الفرية" (¬1).
أقول:
خلاصة الأمر أنّ فِعل الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هو الحُجّة وإِليه المرجع، وما جرى مِن زيادة، فإِنّها ليست زيادة في حدّ الخمر، ولكنها تعزير بالطغيانِ المصاحبِ لحدِّ الخمر؛ كالشُّرب في رمضان والجرأة في الرجوع إِليه.
وربما جرّ هذا التكرار إِلى قتْله.
فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِذا سَكِرَ فاجلدوه، فإِنْ عاد فاجلدوه، فإِنْ عاد فاجلدوه، ثمّ قال في الرابعة: فإِنْ عاد فاضربوا عُنُقه" (¬2).
فإِذا أفضت أسباب معيّنة إِلى القتل بالنص، فلقائلٍ مِن أهل العلم أن
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (3768).
(¬2) أخرجه أحمد وأبو داود "صحيح سنن أبي داود" (3764)، وابن ماجه "صحيح سنن ابن ماجه" (2085) واللفظ له وغيرهم، وانظر "الصحيحة" (1360) وقال شيخنا -رحمه الله- معلّقاً: "وقد قيل إِنه حديث منسوخ، ولا دليل على ذلك، بل هو محكم غير منسوخ كما حققه العلامة أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" (9/ 49 - 92)، واستقصى هناك الكلام على طرقه بما لا مزيد عليه، ولكنا نرى أنه من باب التعزيز، إِذا رأى الإِمام قتل، وإن لم يره لم يقتل بخلاف الجلد، فإنه لا بد منه في كل مرّة، وهو الذي اختاره الإِمام ابن القيم -رحمه الله تعالى-".