كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 6)

نعم؛ قال: فأَمَر به أن يُرجَم، فأُخرج به إِلى الحرّة.
فلمّا رُجِم فوجد مَسَّ الحجارة جزع فخرج يشتد، فلقيه عبد الله بن أنيس، وقد عجز أصحابه فنزع له بوظيف بعير (¬1)، فرماه به فقتله، ثمّ أتى النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فذكر ذلك له فقال: هلا تركتموه" (¬2).
وعن محمّد بن إِسحاق قال: "ذكرت لعاصم بن عمرو بن قتادة قصة ماعز بن مالك، فقال لي: حدَّثني حسن بن محمد بن عليّ بن أبي طالب، قال: حدَّثني ذلك مِن قول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "فهلاّ تركتموه" من شئتم من رجال أسلم ممن لا أتهم، قال: ولم أعرف الحديث، قال: فجئت جابر بن عبد الله فقلت: إِنّ رجالاً مِن أسلم يحدثون: أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لهم حين ذكروا له جزع ماعز من الحجارة حين أصابته: "ألا تركتموه" وما أعرف الحديث. قال: يا ابن أخي، أنا أعلم الناس بهذا الحديث، كنت فيمن رجَم الرجل، إِنّا لما خرجنا به فرجمناه، فوجد مسّ الحجارة صرخ بنا:
يا قوم ردّوني إِلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فإِنّ قومي قتلوني وغرُّوني من نفسي، وأخبروني أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غير قاتلي، فلم ننزع عنه حتّى قتلناه، فلمّا رجعنا إِلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأخبرناه قال:
فهلا تركتموه وجئتموني به ليستثبت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - منه، فأما لترك حد فلا! " (¬3).
¬__________
(¬1) وظيف البعير: خفّه، وهو له كالحافر للفرس. "النهاية".
(¬2) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (3716)، وانظر "الإِرواء" (2322).
(¬3) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (3717)، وانظر "الإِرواء" (7/ 354).

الصفحة 43