كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 6)
مجبوباً أو عنّيناً، سقط الحد* (¬1)
عن أنس -رضي الله عنه- حين أرسل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عليّاً إِلى رجل كان يُتّهم بإِحدى النساء، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعليّ: اذهب فاضرب عنقه، فأتاه عليٌّ فإِذا هو في رَكِيٍّ (¬2) يتبردُ فيها، فقال له عليٌّ: اخرج، فناوله يده فأخرجه فإِذا هو مجبوب ليس له ذكَر، فكفَّ عليٌّ عنه، ثمّ أتى النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: يا رسول الله! إِنّه لمجبوب ما له ذكَر" (¬3).
سقوط الحدّ إِذا أبدى المتهم العذر واقتنع الإِمام:
وكذلك يسقط للحد إِذا أُبدى المتهم العذر واقتنع به الإِمام.
عن أبي موسى قال: "أُتي عمر بن الخطاب بامرأة من أهل اليمن، قالوا: بغت! قالت: إِني كنت نائمة، فلم أستيقظ إِلا برجل رمى فيّ مثل الشهاب، فقال عمر -رضي الله عنه-: يمانية نؤومة شابّة، فخلى عنها ومتعها" (¬4).
قال شيخنا -رحمه الله-: "وله طريق أخرى يرويه النزال بن سبرة قال: "إِنا لبمكة إِذ نحن بامرأة اجتمع عليها النّاس؛ حتى كاد أن يقتلوها وهم يقولون: زنَت زنَت، فأتي بها عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وهي حبلى، وجاء معها
¬__________
(¬1) ما بين نجمتين من "فقه السّنَة" (3/ 193).
(¬2) رَكِيٍّ: هو البئر "نووي".
(¬3) أخرجه مسلم (2771)، وللحديث مناسبة في روايات أُخرى كما في "الصحيحة" تحت الحديث (1904).
(¬4) أخرجه البيهقي من طريق سعيد بن منصور وغيره، وصححه شيخنا -رحمه الله- في "الإِرواء" (2362).