كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 6)
تردّني كما رددت ماعزاً، فوالله إِنّي لحُبلى قال: إِمّا لا (¬1) فاذهبي حتّى تلدي، فلمّا ولدت أتته بالصّبيّ في خِرقة، قالت: هذا قد ولدته، قال: اذهبي فأرضعيه ْحتّى تفطميه، فلمّا فطمته أتته بالصبيّ في يده كِسرةُ خُبز، فقالت: هذا يا نبيَ الله قد فطمْتُه، وقد أكل الطّعام.
فدفع الصبيَّ إِلى رجل من المسلمين، ثمّ أمَر بها فحُفر لها إِلى صدرها وأمَر النّاس فرجموها" (¬2).
قال الإِمام النووي -رحمه الله-: " [فيه] أن النفساء والمريضة ونحوهما يؤخر جلدهما إِلى البُرء. والله أعلم".
وعن أبي عبد الرحمن قال: "خطب عليٌّ فقال: يا أيها النّاس أقيموا على أرقّائكم الحدّ، فإِنّ أمةً لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زنت، فأمَرني أنْ أجلدها، فإِذا هي حديث عهدٍ بنفاس، فخشيت إِنْ أنا جلدتها أنْ أقتلها، فذكَرْت ذلك للنّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: أحسنت، اتركها حتى تماثل (¬3) " (¬4).
شهود طائفة من المؤمنين الحدّ:
قال الله -تعالى-: {الزانيةُ والزاني فاجلدوا كُلَّ واحد منهما مائة جلدةٍ
¬__________
(¬1) الأصل: إن ما فأُدغمت النون في الميم، وحُذف فِعل الشرط، فصار إمّا لا، ومعناه: إذا أبيت أن تستري على نفسك وتتوبي وترجعي عن قولك؛ فاذهبي حتى تلدي، فترجمين بعد ذلك.
(¬2) أخرجه مسلم (1695 - 23).
(¬3) يقال: تماثَل: إذا قارب البُرء.
(¬4) أخرجه مسلم (1705) وتقدّم.