كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 6)

سرقت فقالوا: من يكلّمُ فيها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومن يجترئ عليه إِلا أسامة حِبّ (¬1) رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ فكلم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: أتشفع في حدّ من حدود الله؟
ثم قام فخطب فقال: يا أيها الناس إِنما ضلّ من كان قبلكم أنهم كانوا إِذا سرق الشريف تركوه، وإِذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد، وايم (¬2) الله لو أنّ فاطمة بنت محمد سرقَت لقطع محمد يدها" (¬3).
وفي رواية عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده، فأمرَ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن تُقطَع يدها ... " (¬4).
قال الإِمام ابن حزم -رحمه الله- بعد تفصيل ومناقشة للآراء المخالفة في "المحلى" (3/ 414): "فتُقطع يد المستعير الجاحد؛ كما تقطع من السارق -سواءٌ بسواء- .... ".
ولا شك أن الحديث هو الفيصل فقد نزّل الجحد منزلة السرقة، وقد كان القطع لأجل الجحد، ورواية "سرقت" تفسير للفظ "تستعير المتاع وتجحده".
قال الإِمام الشوكاني -رحمه الله- في "نيل الأوطار" (7/ 308):
¬__________
(¬1) أي محبوبه.
(¬2) أيم اللهِ: من ألفاظ القَسم، وفيها لغاتٌ كثيرة، وتُفتَح همزتها وتُكسَر، وهمزتها وصْلٌ، وقد تُقطع. "النهاية".
(¬3) أخرجه البخاري (6788) ومسلم (1688).
(¬4) أخرجه مسلم (1688).

الصفحة 76