كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 6)

يسرق البيضة (¬1) فتُقَطَع يده، ويَسرِق الحبل فتُقطع يده".
قال الأعمش: كانوا يرَون أَنه بيض الحديد، والحبل كانوا يرَون أنه منها ما يساوي دراهم (¬2).
وجاء في "الفتح": " ... وحاصلُه أَنّ المراد بالخبر؛ أنّ السارق يسرق الجليل فتُقطع يده، ويسرق الحقير فتُقطع يده، فكأنّه تعجيزٌ له وتضعيفٌ لاختياره؛ لكونه باع يده بقليل الثمن وكثيره".
وقد ثبت في السُّنة المطهرة عدم القطع في الثمر والكثر (¬3).
عن رافع بن خديج -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: "لا قطع في ثَمر ولا كَثَر" (¬4).
وذكر بعض الفقهاء أن فيه شبهة الشركة العامّة، لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "المسلمون شركاء في ثلاثة: في الكلأ، والماء، والنار" (¬5).
¬__________
(¬1) فسّرها بعضهم بالخُوذة، وآخرون ببيضة الدجاجة، والراجح الأول وما في معناه؛ كيلا يكون القطع في أقل من ربع دينار. والله أعلم.
(¬2) أخرجه البخاري (6783)، ومسلم (1687).
(¬3) الكَثَر: تقدّم أنه شحم النخل الذي يكون وسط النخلة.
(¬4) أخرجه أحمد وأبو داود "صحيح سنن أبي داود" (3688) والترمذي "صحيح سنن الترمذي" (1173)، وابن ماجه، "صحيح سنن ابن ماجه" (2101)، والنسائي، "صحيح سنن النسائي" (4595) وصححه شيخنا -رحمه الله- في "الإِرواء" (1414) وتقدّم.
(¬5) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (2968)، وابن ماجه "صحيح سنن ابن ماجه" (2004) وانظر الإِرواء (1552).

الصفحة 82