كتاب تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن (اسم الجزء: 6)
ما أنت حاكم، واصنع ما أنت صانع من القطع والصلب إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا يقول:
إنّما تملكنا في الدنيا ليس لك علينا سلطان إلّا في الدنيا «1» إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ قال مقاتل: كانت السحرة اثنين وسبعين ساحرا، اثنان منهم من القبط وهما رأسا القوم، وسبعون منهم من بني إسرائيل، وكان فرعون أكره أولئك السبعين الذين هم من بني إسرائيل على تعلّم السحر.
وقال عبد العزيز بن أبان: إنّ السحرة قالوا لفرعون: أرنا موسى إذا نام، فأراهم موسى نائما وعصاه تحرسه فقالوا لفرعون: انّ هذا ليس بسحر، إنّ الساحر إذا نام بطل سحره، فأبى عليهم إلّا أن تعملوا فذلك قوله وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى منك لأنّك فان هالك إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ في الآخرة مُجْرِماً مشركا يعني بات على الشرك فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها فيستريح وَلا يَحْيى حياة تنفعه.
وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً مات على الإيمان قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى الرفيعة في الجنة جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى أي صلح، وقيل: تطهّر من الكفر والمعاصي. وقال الكلبي: يعني أعطى زكاة نفسه وقال: لا إله إلّا الله.