كتاب تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن (اسم الجزء: 6)

الأف ما يكون في المغابن من العرق والوسخ، والتف ما يكون في الأصابع، وقيل: الأف وسخ الأذن والتف وسخ [الأظفار] وقيل: الأف وسخ الظفر والتف ما رفعت يدك من الأرض من شيء حقير.
وَلا تَنْهَرْهُما لا تزجرهما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً حسنا جميلا.
وقال ابن المسيب: كقول العبد المذنب للسيد الفظ «1» .
وقال عطاء: لا تسمهما ولا تكنّهما وقل لهما: يا أبتاه ويا أماه.
مجاهد في هذه الآية: إن بلغا عندك من الكبر ما يبولان ويحدثان فلا تتعذرهما «2» .
ولا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ حين ترى الأذى وتميط عنهما الخراء والبول كما كانا يميطانه عنك صغيرا [ولا تؤذهما] «3» [وروى سعيد بن المسيب: أن [العاق] يموت ميتة سوء،
وقال رجل لرسول الله (صلى الله عليه وآله) : إن أبوي بلغا من الكبر أني أوليهما ما وليا مني في الصغر فهل قضيتهما؟ قال (صلى الله عليه وآله) : [ «لا فإنهما كانا يفعلان لك وهما يحبان بقاءك وأنت تفعل وأنت تريد موتهما» ] «4» [24] .
وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ.
قال عروة بن الزبير: إن لهما حتّى لا يمتنع من شيء أحياه.
مقاتل: ألن لهما جانبك فاخضع لهما.
وقرأ الحسن وسعيد بن جبير وعاصم الجحدري: جَناحَ الذِّلِّ بكسر الذال أي [لا تستصعب معهما] .
وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً.
قال ابن عبّاس: هو منسوخ بقوله ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى الآية.
روى شعبة عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
«رضى الله تعالى مع رضا الوالدين وسخط الله مع سخط الوالدين» [25] «5» .
__________
(1) راجع تفسير الطبري: 15/ 84.
(2) هكذا في الأصل.
(3) هكذا في الأصل.
(4) عن هامش المخطوط.
(5) سبل السلام للعسقلاني: 4/ 164، والدر المنثور: 4/ 172.

الصفحة 93